طَغَتْ أُمَّةُ الجَبَلِ الأَسْوَدِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| طَغَتْ أُمَّةُ الجَبَلِ الأَسْوَدِ | عَلَى حُكْمِ فَاتِحِهَا الأَيِّدِ |
| وَهَبَّتْ مُنِيخَاتُ أَطْوَادِهَا | نَوَاشِزَ كَالإِبِلِ الشُّرَّدِ |
| وَأَبْلَى النِّسَاءُ بَلاَءَ الرِّجَ | لِ لَدَى كُلِّ مُعْتَرَكٍ أَرْبَدِ |
| نِسَاءٌ لِدَانُ القُدُودِ لَهَا | خُدُودُ كَزَهْرِ الرِّيَاضِ النَّدِي |
| تَنَظَّمَ مِنْ حُسْنِهَا جَنَّةٌ | عَلَى ذَلِكَ الجَبَلِ الأَجْرَدِ |
| وَيَوْمٍ كَأَنَّ شُعَاعَ الصَّبَا | حِ كَسَاهُ مَطَارِفَ مِنْ عَسْجَدِ |
| تَفَرَّقَتِ التُّرْكُ فِيهِ عَصَا | ئِبَ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى مَرْصَدِ |
| يَسُدُّونَ كُلَّ شِعَابِ الجِبَا | لِ عَلَى النَّازِلينَ أَوْ الصُّعَّدِ |
| أُسُودٌ تُرَاقِبُ أَمْثَالَهَا | وَلاَ يَلْتَقُونَ عَلَى مَوْعِدِ |
| وَكَانَ عِدَاهُمْ عَلَى بُؤْسِهِمْ | وَطُولِ جِهَادِهِمُ المُجْهِدِ |
| يُوَافُونَهُمْ بَغَتَاتِ اللُّصُو | صِ وَيَرْمُونَ بِالنَّارِ وَالْجَلْمَدِ |
| وَيَفْتَرِقونَ تِجَاهَ الصفو | فِ وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى المُفْرَدِ |
| وَيَمْتَنِعُونَ بِكُلِّ خَفِيٍّ | عَصِيٍّ عَلَى أَمْهَرِ الرُّوَّدِ |
| وَأَيُّ رَأَى شَارِداً يَقْتَنِصْ | هُ وَأَيٌّ رَأَى وَارِداً يَصْطَدِ |
| وَيَلْتَقِمُونَ جَنَاحَ الْخَمِي | سِ إِذَا الْعَوْنَ أَعْيَى عَلَى المُنْجِد |
| مَنَامُهُمُ جَاثِمِينَ وَقُو | فاً وَلاَ يَهْجَعُونَ عَلَى مَرْقَد |
| وَمَا مِنْهُمُ لِلْعِدَى مُرْشدٌ | سِوَى غَادِرٍ سَاءَ مِنْ مُرْشد |
| إَذَا لَمْ يَقُدْهُمْ إِلى مَهْلِكٍ | أَضَلَّ بِحِيلَتهِ المُهْتَدي |
| وَيَعْتَسِفُ التُّرْكُ فِي كُلِّ صَوْ | بٍ فَهَذَا يَرُوحُ وَذَا يَغْتَدِي |
| وَمَا الترْكُ إِلاَّ شُيُوخُ الحُرُو | بِ وَمُرْتَضِعُوهَا مِنَ المَوْلِدِ |
| إِذَا أَلْقَحُوها الدِّمَاءَ فَلاَ | نِتَاجَ سِوَى الفَخْرِ وَالسًّؤْدُدِ |
| سَوَاءٌ عَلَى المَجْدِ أَيّاً تَكُنْ | عَوَاقِبُ إِقْدَامِهِمْ تَمْجُدِ |
| وَلَكِنَّ قَوْماً يَذُودُونَ عَنْ | حَقِيقَتِهِمْ مِنْ يَدِ المُعْتَدِي |
| وَتَعْصِمُهُمْ شَامِخَاتُ الجِبَا | لِ وَكُلُّ مَضِيقٍ بِهَا مُوصَدِ |
| وَيَدْفَعُهُمْ حُبُّ أَوْطَانِهِمْ | وَيَجْمَعُهُمْ شَرَفُ المَقْصِدِ |
| لَوِ المَوْتُ مَدَّ إِلَيْهِمْ يَداً | لَرَدوهُ عَنْهُمْ كَلِيلَ اليَدِ |
| وَكَانَ مِنَ التُّرْكِ جَمْعُ القَلِي | لِ عَلَى رَأْسِ مُنْحدَرٍ أَصْلَدِ |
| كَثِيرِ الثُّلُومِ كَأَنَّ الفَتَى | إِذَا زَلَّ يَهْوِي عَلَى مِبْرَدِ |
| وَقَدْ نَصَبُوا فَوْقَهُ مِدْفَعاً | يَهُزُّ الرَّوَاسِخَ إِنْ يَرْعَدِ |
| وَحَفُّوا كَأَشْبَالِ لَيْثٍ بِهِ | وَهُمْ فِي دِعَابٍ وَهُمْ فِي دَدِ |
| فَفَاجَأَهُمْ هَابِطٌ كَالْقَضَا | ءِ فِي شَكْلِ غَضِّ الصَّبِي أَمْرَدِ |
| فَتىً كَالصَّبَاحِ بِإِشْرَاقِهِ | لَهُ لَفْتَةُ الرَّشَإِ الأَغْيَدِ |
| يَدُلُّ سَنَاهُ وَسِيمَاؤُهُ | عَلَى شَرَفِ الجَاهِ وَالمَحْتَدِ |
| تَرُدُّ سَوَاطِعُ أَنوَارِهِ | سَلِيمَ النَّوَاظِرِ كالأَرْمَدِ |
| أَقَبُّ التَّرائِبِ غَضُّ الرَّوَا | دِفِ يَخْتَالُ عَنْ غُصْنٍ أَمْيَدِ |
| لَهِيبُ الحُرُوبِ عَلَى وَجْنَتَيْ | هِ وَالنَّقْعُ فِي شَعْرَهِ الأَسْوَدِ |
| وَفِي مِحْجَرَيْهِ بَرِيقُ السُّيُو | فِ وَظِلُّ المَنِيَّةِ فِي الأُثْمُدِ |
| فَأَكْبَرَ كُلُّهُمُ أَنَّهُ | رَآهُ تَجَلَّى وَلَمْ يَسْجُدِ |
| وَظَنُّوهُ مُسْتَنْفَراً هَارِباً | أَتَاهُمْ بِذلَّة مُسْتَنْجِدِ |
| وَلَمْ يَحْسَبُوا أَنَّ ذَا جُرْأَةٍ | يُهَاجِمُ جَمْعاً بِلاَ مُسْعِدِ |
| تَبَيَّنَ هُلْكاً فَلَمْ يَخْشَهُ | وَأَقْدَمَ إَِقْدَامَ مُسْتَأْسِدِ |
| فَأَفْرَغَ نَارَ سُدَاسِيَّهِ | عَلَى القَوْمِ أَيَّا تُصِبْ تُقْصِد |
| وَضَارَبَ بِالسَّيْفِ يُمْنَى وَيُسْ | رَى فَأَيْنَ يُصِبْ مَغْمَداً يُغْمِدِ |
| سَقَى الصَّخْرِ مِنْ دَمِهِمْ فَارْتَوَى | وَلَمْ يَشْفِ مِنْهُ الفُؤَادَ الصَّدي |
| فَمَا لَبِثُوا أَنْ أَحَاطُوا بِه | فَدَانَ لِكَثْرَتِهِمْ عَنْ يَدِ |
| وَلَوْلاَ اتِّقَاءُ الخِيَانَة فِي | ه لَكَان الأَلَدُّ لهُ يَفْتَدي |
| فَلَمَّا احْتَوَاهُ مَقَرُّ الأَمِي | يرِ مَقُوداً وَمَا هُوَ بِالْقَيِّد |
| أَشَارَ وَمَا كَادَ يَرْنُو إِلَيْ | ه بِأَنْ يَقْتُلُوهُ غَدَاةَ الغَدِ |
| فَأَقْصَي الفَتَى عَنْهُ حُرَّاسَهُ | وَشَقَّ عَنِ الصَّدْرِ مَا يَرْتَدي |
| وَأَبْرَزَ نَهْدَيْ فَتَاةٍ كِعَا | بٍ بِطَرْفٍ حَيِيٍّ وَوَجْهٍ نَدِي |
| كَحُقَّيْ لُجَيْنٍ بِقُفْلَيْ عَقِي | يقٍ وَكَنْزَيْنِ فِي رَصَدٍ مُرْصَدِ |
| فَكَبَّرَ مِمَّا رَآهُ الأَمِي | رُ وَهَلَّلَ أَشْهَادُ ذَاكَ النَّدِي |
| وَرَاعَهُمُ ذَلِكَ التَّوْأَمَا | نِ وَطَوْقَاهُمَا مِنْ دَمِ الأَكْبُدِ |
| وَوَثْبُهُمَا عِنْدَمَا أُطْلِقَا | بِعَزْمٍ إِلى ظَاهِرِ المِجْسَد |
| كَوَثْبِ صِغَارِ المَهَا الظَّامِئَا | تِ نَفَرْنَ خِفَافاً إِلى مَوْرِد |
| وَأَرْخَتْ ضَفَائِرَهَا فَارْتَمَتْ | إِلى مَنْكِبَيْهَا مِنَ المَعْقدِ |
| تُحِيطُ دُجَاهَا بِشَمْسٍ عَرَا | هَا سَقَامٌ فَحَالَتْ إِلى فَرْقَدِ |
| وَقَالَتْ أَمُهْجَةُ أُنْثَى تَفِي | بِثَارَاتِ صَرْعَاكُمُ الهُمَّدِ |
| تَفَانَوْا فَمَا خَاسَ فِي وَقْعَةٍ | فَتىً مِنْ مَسُودٍ وَلاَ سَيِّدِ |
| يَرَى العِزَّ فِي نَصْرِ سُلْطَانِهِ | وَإِلاَّ فَفِي مَوْتِ مُسْتَشْهَدِ |
| وَمِنْ خُلُقِ التُّرْكِ أَنْ يُوْرِدُوا | سُيُوفَهُمُ مُهَجَ الخُرَّدِ |
| فَدُونَكُمُ قِتْلَةً حُلِّلَتْ | تَدِي مِنْ دِمَائِكُمُ مَا تَدِي |
| فَأَصْغَى الأَمِيرُ إِلى قَوْلِهَا | وَلَمْ يُسْتَفَزْ وَلَمْ يَحْقِدِ |
| وَأَعْظَمَ نَفْسَ الفَتَاةِ وَبَأْ | ساً بِهَا فِي الصَّنَادِيدِ لَمْ يَعْهَدِ |
| وَحُسْناً بِمُشْرِكَةٍ دَاعِياً | إِلى الشِّرْكِ مَنْ يَرَهُ يَعْبُدِ |
| أَبَى عِزَّةً قَتْلَ أُنَثَى تَذُو | دُ ذِيَادَ المُدَافِعِ لاَ المُعْتَدِي |
| فَقَالَ انْقُلُوهَا إِلى مَأْمَنٍ | وَأَوْصُوا بِهَا نُطُسَ العُوَّدِ |
| لِتعْلَمَ أَنَّا بِأَخْلاَقِنَا | نُنَزَّهُ عَنْ تُهَمِ الحُسَّدِ |
| فَإِذْ أُخْرِجَتْ قَالَ لِلْمَاكِثِي | نَ وَهُمْ فِي ذُهُولِهُمُ المُجْمَدِ |
| لَهَا اللهُ فِي الغِيدِ مِنْ غَادَةٍ | وَفِي الصِّيْدِ مِنْ بَطَلٍ أَصْيَدِ |
| أَنُهْلِكُ شَعْباً غَزَتْ دَارَهُ | ثِقَالُ الجُيُوشِ فَلَمْ يَخْلُدِ |
| خَلِيقٌ بِنَا أَنْ نَرُدَّ الْقِلىَ | وِ اداً وَمَنْ يَصْطَنِعْ يَوْدَدِ |
| فَمَا بَلَدٌ تَفْتَدِيهِ النِّسَا | ءُ كَهَذَا الْفِدَاءِ بِمُسْتَعْبَدِ |