آيَةٌ فِي تَسَلْسُلِ الذِّكْرَيَاتِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| آيَةٌ فِي تَسَلْسُلِ الذِّكْرَيَاتِ | أَنْ تَعُودَ الحَيَاةُ بَعْدَ الحَيَاةِ |
| لَيْسَ فِي عَالَمِ الخُلُودِ فَنَاءٌ | لاَ وَلاَ فِي الفَوَاتِ كُلِّ الفَوَاتِ |
| أَكْرِمِ العِلْمَ حَيْثُ كَانَ وَفِي كُ | لِّ مكَانٍ فِي الحَيِّ أَوْ فِي الرُّفَاتِ |
| وَتَنَزَّهْ إِنْ رُمْتَ مَا هُوَ أَبْقَى | عَنْ هَنَاتٍ سَتَنْقَضِي وَهَنَاتِ |
| قوَّةُ العِلمِ أَنَّهُ مُلهِمُ الحُسْ | نَى وَحَلاَّلُ أَعْقَدِ المُعْضِلاَتِ |
| فَهْوَ فِي أَقْطَعِ الصُّرُوفِ وَصُولٌ | وَهْوَ فِي أَمْنَعِ الظُّرُوفِ مُوَاتِي |
| كُلُّ وَقْتٍ يُمَدَّدُ العِلْمُ فِيهِ | هُوَ لاَ رَيْبَ أَسْمَحُ الأَوْقَاتِ |
| رَأْيُ هَذَا الوَزِيرِ أَعْلَى وَفِي حَضْ | رَتِهِ شَاهِدٌ جَلِيُّ الإِيَاةِ |
| وَالهِلاَلِيُّ كَانَ أَجْدَرَ مَنْ يَجْ | لُو بِنُورٍ غَيَاهِبَ الظُّلُمَاتِ |
| يَا مُعِيدِي مُوسى إِذَا مَا جَلَوْتُمْ | وَجْهَ مَاضْ لَمْ يَخْفَ وَجْهُ الآتِي |
| أُنْظُرُوا حينَ تَرْجِعُ العَيْنُ أَدْرَا | جَ اللَّيَالِي تُطَالِعُ البَاقِيَاتِ |
| كَيْفَ يَلْقَى الإِنْسَانُ فِيهَا أَخَاهُ | وَكَأّنَّ العَهْدَيْنِ فِي مِرْآةِ |
| قَدْ تَقَضَّتْ مِنَ السَّنِينَ مِئَاتٌ | مَا الَّذِي جَدَّ بَعْدَ تِلْكَ المِئَاتِ |
| بَيْنَ جِيلٍ خَلاَ وَجِيلٍ تَلاهُ | لَمْ تُبَدَّلْ جَوَاهِرُ الحَالاَتِ |
| كَانَ مُوسَى وَلِيدُ قُرْطُبَةٍ يَنْ | شَأُ في صَعْبَةٍ مِنَ البِيئَاتِ |
| فَتَوَلَّى عَنْهَا يُطَوِّفُ فِي الآ | فَاقِ بَيْنَ الأَمْصَارِ وَالفَلَوَاتِ |
| لَمْ يَسَعْهُ مِنَ البِلاَدِ سِوَى رَوْ | ضِ المَعَالِي وَمَنْبِتِ المَكْرُمَاتِ |
| مِصْرُ كَهْفُ الأحْرَارِ فِي كُلِّ عَصْرٍ | وَمَلاَذُ المُرَوَّعِينَ الأَبَاةِ |
| وَإِلَى ذَاكَ مَوْئِلُ العِلمِ إِنْ لَمْ | تَرْحَبِ الأَرْضُ بِالهُدَى وَالهُدَاةِ |
| هُوَ غَرْسٌ آوَتْ فَكَانَ أَفَانِ | نَ تَسُرُّ النُّهَى مِنَ الثَّمَرَاتِ |
| نَضِجَتْ حِكْمَةُ الخَلاَئِقِ مِنْهَا | فِي أَوَانٍ بَدِيعَةِ الزِّينَاتِ |
| ذَاتِ صَوْغٍ مُنَمَّقٍ عَرَبِيٍّ | رَصَّعَتْهُ جَوَامِعُ الكَلِمَاتِ |
| ذَاكَ وَافَى بِاللَّوْح مِنْ طُورِ سِينِي | نَ إِلى اليَوْمِ حَمِلَ المِشْكَاة |
| صَوْلَةُ الرَّيْبِ لَمْ يَخَفْهَا عَلَيْهِ إِنَّ | مَّا خَافَ صَوْلَةَ التُّرَهَاتِ |
| فَنَفَ فِي شُرُوحِهِ لِمُتُونِ ال | وَحْي مَا رَابَهُ بِغَيْرِ افْتِئَاتِ |
| وَمَضَى فِي تَخَيُّرِ السُّنَنِ المُثْ | لَى وَلَمْ يَثْنِهِ اعْتِرَاضُ الغُلاَةِ |
| وَابْنُ مَيْمُونَ كضانَ فِي خُطَّةٍ أُخْ | رَى مِنَ الرَّاسِخِينَ أَهْلِ الحَصَاةِ |
| رَاجَعَ العَقْلَ فِي الحَقَائِقِ وَاسْتَهْ | دَى بِهِ فِي غَيَاهِبِ المُشْكِلاَتِ |
| سَلْ أُوْلِي الذِكْرِ فِي الفِرِنْجَةِ عَمَّا قَبَ | سُوا مِنْ أَحْكَامِهِ النَّيِّرَاتِ |
| وَتَتَبَّعْ صُنُوفَ مَا اَثَرُوا عَنْ | هُ وَمَا دَوَّنُوا بِشَتَّى اللُّغَاتِ |
| كَانَ لِلعُرْبِ فِي دَلِيلِ الحَيَارَى | قِسْطَهُمْ مِنْ فُصُولهِ القِّيمَاتِ |
| أَبْرَزَ العِليَةَ المُجَلِّينَ مِنْ | هُمْ فِي مَجَالِ العُلومِ وَالفَلْسَفَاتِ |
| فَدَرَى الغَرْبُ فَصْلَُهُمْ حِينَ كَانَتْ | فِيهِ أَعْلَمُهُمْ مِنَ النَّكِرَاتِ |
| إِن فِي ذَلِكَ الكِتَابِ لَخَوَضاً | مُطْمَئِنَّا فِي أَخْطَرِ الغَمَرَاتِ |
| وَمِزَاجاً مَا بَيْنَ مَعْنَى وَحِسٍّ | لَمنْ يَكُنْ إِنْ يُرَمْ مِنَ الهَيِّنَاتِ |
| عَجَبٌ كُلُّ مَا تَضَمَّنَ فِي اللَّ | هِ وَفِي كَوْنِهِ وَفِي الكَائِنَاتِ |
| فِي مَفَاعِيلِ حَوْلِهِ أَوْ مَرَامِي | طَوْلِهِ أَوْ مُقَوِّمَاتِ الذَاتِ |
| وَمَعَانِي هَذَا الوُجُودِ وَمَا فِي | كُلًّ أَجْزَائِهِ مِنَ المُعْجِزَاتِ |
| وَمَغَازِي مَا قَرَّبَتْهُ مِنَ السُّبْ | لِ وَمَا بَعَّدَتْ مِنَ الغَايَاتِ |
| نَظَرَاتٌ إِنْ حُقِّقَتْ فَهْيَ فِي جُمْ | لَتِهَا مِنْ صَوَادِقِ النَّظَرَاتِ |
| تِلكَ بِالفَيْلَسُوفِ إِْمَامَةٌ عَجْلْ | لَى أَتَقْضِيهِ حَقّهُ هَيْهَاتِ |
| كَيْفَ تُرْوِي الأُوَامَ وَالمَاءُ يَجْرِي | عَبَباً رَشْفَةٌ مِنَ الرَّشَفَاتِ |
| فَلْنُيَمِّمْ شَطْرَ الطَّبِيبِ وَفِي الرَّوْ | ضَةِ مَا يُجْتَنَى بِكُلِّ التِفَاتِ |
| أَيُّ وَصْفٍ أَوْفَى وَاَبْلَغُ مِمَّ | قَالَ فِي وَصْفِهِ كَبِيرُ الأُسَاةِ |
| قَدْ سَمِعْتُمْ فِيهِ عَليّاً وَهَلْ يَعْ | رِفُ إِلاَّ الثِّقَاتُ قَدْرَ الثِّقَاتِ |
| وَقَدِيماً تَجَوَّدَ ابْنُ سَنَاءِ ال | مُلكِ مَا صَاغَ فِيهِ مِنْ أَبْيَاتِ |
| سَأُعِيدُ المَعْنَى عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَا | نَتْ مَعَانِيهِ جِدَّ مُخْتَلِفَاتِ |
| لَوْ شَكَا دَهْرُهُ الجَهَالَةَ مَا اسْتَعْ | صَى عَلَيْهِ إِبْرَاءُ تِلكَ الشَّكَاةِ |
| وَلَوِ البَدْرُ يَسْتَطِبُّ إِلَيْهِ | لَشَفَى مَا بِهِ مِنَ العِلاَّتِ |
| مَا الَّذِي أَحْدَثَ ابْنُ مَيْمُونَ فِي الطِّ | بِّ وَمَا شَأنُ تِلكُمُ المُحْدَثَاتِ |
| لَمْ يَقِفْ طِبُّهُ عَلَى المَلِكِ الأَفْ | ضَلِ وَالأَرْفَعِينَ فِي الطَّبَقَاتِ |
| أَنْفَعُ العِلْمِ مَا يُوَجِّهُهُ العَقْ | لُ إِلَى البِرِّ لاَ إِلى الشَّهَوَاتِ |
| سَخَّرَ الطِّبَّ لِلأَنَامِ جَمِيعاً | فَتَقَرَّاهُ فِي جَمِيعِ الجِهَاتِ |
| يَتَوَخّى قَيْدَ الأَوَابِدِ فِي بَا | بٍ َبَابٍ مِنْهُ وَجَمْعِ الشَّتَاتِ |
| وَيُقِرُّ السَّلِيمَ مِنْ كُلِّ زَيْفٍ | بَعْدَ لأْيٍ فِي المَحْوِ وَالإِثْبَاتِ |
| آخِذاً مِنْ تَجَارِبِ العُرْبِ وَاليُونَا | نِ وَالهُودِ نَاجِعَاتِ الصِّفَات |
| وَمُضِيفاً إِلَى الثَّوَابِتِ مِنْهَا | مُحْكَمَاتِ الأصُولِ وَالتَّجْرِبَاتِ |
| وَأَمَاطَ اللِّثَامَ عَنْ كُلِّ بُرْءٍ | سِرُّهُ فِي الجَمَادِ أَوْ فِي النَّبَاتِ |
| فَتَقَضَّى جِيلٌ فجِيلٌ وَلِلدَّا | ءِ دَوَاءٌ بِفَضْلِ تِلكَ الدَّوَاةِ |
| هَذِهِ مِصْرُ هَلْ تَرَى يَا أَبَا عِمْ | رَانَ فَرْقَ المِئِينَ فِي السَّنَوَاتِ |
| عَهْدُهَا عَهْدُهَا كَمَا كضانَ وَالما | ضِي بِمَا بَعْدَهُ وَثِيقُ الصِّلاةِ |
| لَمْ تكُنْ مُخْطِيءَ ارَّجَاءِ بِمَا اسْتَسْ | لَفْتَ مِنْ مَجْدِ هَذِهِ التَّكْرِمَاتِ |
| مِصْرُ كَانَتْ مِنْ بَدْئِهَا وَسَتَبْقَى | آخِرَ الدَّهْرِ مَبْعَثَ العَظَمَاتِ |