أَيهَا الفُرْسَانُ رُوَّادَ السَّمَاءْ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أَيهَا الفُرْسَانُ رُوَّادَ السَّمَاءْ | إِنَّنَا قَوْم إلى المَجْدِ ظِمَاءْ |
| خَبِّرُونَا وَانْقَعُوا غُلَّتَنَا | كَيْفَ جَوُّ السَّائِدِينَ العُظَمَاءْ |
| كَيْفَ جُوُّ الفَتْحِ فِيمَا سَخَّرَتْ | مِنْ قُرَى الدُّنْيَا عُقُولُ العُلَمَاءْ |
| كَيْفَ جَوُّ العَبْقَرِيَّاتِ وَقَدْ | شَالَتِ الأَطْوَادُ فِيهِ كَالْهَبَاءْ |
| خَفَقَتْ أَلْوِيَةُ الغَرْبِ وَلَمْ | يَكُ بِالأَمْسِ لَنَا فِيهِ لِوَاءْ |
| فَلَنَا اليَوْمَ بِهِ أَجْنِحَةٌ | وَلَنَا أَبْطَالُنَا وَالشُّهَدَاءْ |
| هَبَطَ النَّسْرُ بِفَرْخَيْهِ وَمَا | كَانَ صَيَّادُهُمَا غَيْرَ القَضَاءْ |
| أَيَّ سَطْرٍ فِي المَعَالِي كَتَبَا | بِالزَّكِيِّ الحُرِّ مِنْ تِلكَ الدِّمَاءْ |
| قُتِلاَ فِي حُب مِصْرٍ وَلَهَا | كُلُّنَا بِالمَالِ وَالرُّوحِ فِدَاءْ |
| نَحْنُ فِي دَارِ الأَسَى نَبْكِيهِمَا | وَهُمَا فِي الخَالِدِينَ السُّعَدَاءْ |
| شَرَفٌ لَوْ بَذَلَ المَرْءُ بِهِ | عُمْرَهُ لَمْ يَكْنِ العُمْرُ كِفَاءْ |
| بيْنَ مَنْ يَرْثِي وَمَنْ يُرْثَى لهُ | أَكْثَرُ الأَحْيَاءِ أَوْلَى بِالرِّثَاءْ |
| أيُّهَا السِّرْبُ المُوَافِي وَبِهِ | عَن فَقِيدَيْهِ العَزِيزَيْنِ عَزَاءْ |
| هَاتِ نَسِّمْنَا نَسِيماً طَاهِراً | لَمْ يُكّدَّرْ بِقَذىً مِنْهُ الصَّفَاءْ |
| خَالصِاً مِنْ أَثَرِ السُّمِّ الَّذِي | يُفْسِدُ الذُّلُّ بِهِ طَلْقَ الْهَوَاءْ |
| مَا شَعُورُ المَرْءِ فِي تِلْكَ العُلَى | حِينَ يَرْقَى وَلَهُ مُلْكُ الفَضَاءْ |
| أَيَرَىَ فِي الشَّامِخَ المُنْدَاحِ مِنْ | دُونِهِ كَيْفَ مَآلُ الكِبْرِيَاءْ |
| أَيَرَى وَالبَحْرُ مَرْدُودٌ إِلى | مُلْتَقَى حَدَّيْهِ مَا حَدُّ البَقَاءْ |
| أَيَرَى الضِّدَّيْنِ مِنْ خَفْضٍ وَمِنْ | رِفْعَةٍ صَارَا إِلى شَيْءٍ سَوَاءْ |
| جَوْلَةٌ لِلْمَرْءِ إِنْ يَسْمُ بِهَا | فَبِهَا كُلُّ الرِّضَى قَبْلَ الفَنَاءْ |
| نَزَلَ الأُسْطُولُ فِي أَعْيُنِنا | مَنزِلَ القُوَّةِ مِنْهَا وَالضِّيَاءْ |
| وَتَلَقَّتْهُ الحَنَايَا هَابِطاً | مَهْبِطَ اليَقْظَةِ مِنْهَا وَالرَّجَاءْ |
| فَرِحَ الأَحْيَاءُ فِي مِصْرَ بِهِ | فَرَحاً لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُ مِرِاءْ |
| وَاسْتَقَرَّتْ مِنْ مُنىً مَقْلِقَةٍ | لَمَثَاوِيَهَا بَقَايَا القُدَماءْ |
| شَرَفاً يَا سِرْبُ لاَ يَكْرُثْكَ فِي | عَزَّةِ الفَوْزِ نَكِيرُ السُّفَهَاءْ |
| هَلْ تَنَالُ الصَّائِلَ الجَائِلَ فِي | فَلَكِ النَّسْرِ سِهَامٌ مِنْ هَوَاءْ |
| قُسِمَ العَيْشُ وَأَدْنَى قِسْمَةٍ | فِيهِ لِلمُسْتَسْلِمِينَ الضُّعَفَاءْ |
| منْذ أَزْمَعْتَ مَآباً وَعَدَتْ | دُونَهُ الأَخْطَارُ فِي تِلْكَ الجِوَاءْ |
| كُلُّ نَفْسٍ وَجَمَتْ مِنْ خَشْيَةٍ | وَأَحَسَّتْ مَا تُعَانِي مِنْ بَلاَءْ |
| إِنِّمَا البُعْدُ عَنِ القَلْبِ نَوىً | لَيْسَ مِنْ يَنْأَى عَنِ العَيْنِ بِنَاءْ |
| مَنْ تَرَاهُ يَصِفُ الوَجْدَ الَّذِي | وَجَدُوهُ إِنْ دَنَا يَوْمُ اللِّقَاءْ |
| أَلْقَوُا السَّمْعَ إِلى الغَيْبِ وَقَدْ | حَبَسُوا الأًنْفَاسَ حَتَّى قِيلَ جَاءْ |
| فَتَمَثَّلتَ لَهُمْ فِي صُورَةٍ | مَا رَأَتْ أَرْوَعَ مِنْهَا عَيْنُ رَاءْ |
| مِصْرُ فِي الوَجْهَيْنِ شَطْراً مُهْجَةٍ | خَفَقَتْ لِلْعَائِدِينَ البُسَلاَءْ |
| وَتَمَلَّتْ غِبْطَةً ضَاعَفَهَا | بَاعِثُ العُجْبِ وَدَاعِي الخُيَلاَءْ |