السرّ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
يرمقني الجبل العاتي | من خلف مناظيره السحيقة | ولسانُ حاله يقول: | أمازلتَ موجوداً هنا؟ | لقد طالت إقامتك هذا العام. | أعرف أنك تحاول الكتابة عنيّ | وأنك مولود تحت ظلالي الداكنة | وستموت كذلك | رغم كل هذا الفراق | لن تهرب من جوارحي | التي لاحقتك أحلامُها في أماكن كثيرة. | كان الحب الوحشي بيننا مُتبادل. | وسيحين وقت استلامك | بين الأبناء والأحفاد، | الذين تزاحمت أجداثهم في شِـعابي، | راضياً مرضيّاً | ومن غير شفقة هذه المرّة.. | هكذا بكل وضوح | من غير حيلة ولا رمز | فهذه قد ذابتْ | في سطوع شمسي وعريها. | وأعرف أنك مع صِبيةٍ حُفاةٍ | تسلّقتم أضلاعي الحادّة | مُجبرين القطا على النزول من وكناتِه. | وهربتْ بك الخيل العاشقةُ | في (سناو) مخترقةً أفواج | البشر لتقف عند حصانِها | المربوط على نخلة بأطراف البلدة. | أعرف ذلك وغيره | في حياتك المليئة بالأرامل والجرحى. | كثيرون حاولوا قبلك | جاءوا من بلاد بعيدة | عبروا بحاراً مضطربة وأراض شعثاء | ألّـفوا كتباً في علم الطبقات | والأرواح الصامتة. | حاولوا واجتهدوا | تحت ظلال الأشجار الباسقة | أو في الليالي القائضة كالجحيم، | لكنهم جميعاً لم يصلوا | الى عرين الأسرار | الذي تنهبه العواصفُ كل ليلة. | |
اخترنا لك قصائد أخرى للشاعر (سيف الرحبي) .