أجل طرف اعتبارك في الزمان
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أجل طرف اعتبارك في الزمان | تر عجب العجاب بلا توان |
| مشى متبهنسا ينساب لؤما | وجاوز لدغه طعن السنان |
| تلمظ بعد أن أكل الأعالي | بنضنضة وحال إلى الأداني |
| تعاتبه الخصال الغر عمن | أخاف وحقهم كل الأمان |
| فأعرض مثل ذي صلخ وبكم | فقيد السمع معقود اللسان |
| لحا الله الزمان فقد تعدى | ونام فلا غفت عين الزمان |
| رآى الرسل الكرام به البلايا | وضيق دونهم رحب المكان |
| مصيبة آدم لما تدلى | لعالمه مفارقة الجنان |
| وهرق دم ابنه وفراق حوا | غني لو فقهت عن البيان |
| وما دهم الخليل بيوم نار | من النمرود فصل في القرآن |
| وقصة يوسف وأبيه فيها | إشارات رقيقات المباني |
| وموسى من يدي فرعون ما قد | دهاه من الأذى والإمتحان |
| ومريم وابنها ما عاركاه | يكل لشرحه قلم البنان |
| وتاج الرسل من بالجسم وافى | مقاما فوق هام الزبرقان |
| وخاطبه الجليل على بساط | وأكرمه هنالك بالعيان |
| طوى الأيام وهو على حصير | وكسرى فوق عرش من جمان |
| على فرش من الديباج حيكت | بها قطع اليواقيت الثمان |
| يلقم وهو كلب النار زاداً | له اتخذت من الذهب الأواني |
| حفته الملوك بلا نزاع | كأن بناره نعم الجنان |
| وقاتل أحمدا قوم غلاظ | وصالوا بالرديني واليماني |
| وقد شجوه لا كانوا بسهم | ونالوا من ثناياه الحسان |
| دعاهم للهدى فبغوا عنادا | كذلك طبع ذي الغدر الجبان |
| لقد أحي ببعثته البرايا | وأعلى الدين في إنس وجان |
| ولاقى الله متعوبا بصبر | عليه تشهد السبع المثاني |
| وصاحبه أبو بكر توفي | على أخلاقه ثبت الجنان |
| رجاة همة وصحيح عزم | وقدر حط عنه النيران |
| وعقل ساس فيه الملك حتى | قضى والملك في سوح الأمان |
| وفضل دونه الأصحاب طرا | وبعد الرسل لم يعطي لثان |
| وظل على بساط الفقر بين | المسير والرسوب الهندواني |
| يعاني عبء أعداء لئام | وضيق يد وحسبك ما يعاني |
| ومولانا أبو حفص إمام الصحابة | شيخهم قاص ودان |
| أمير ذوي الهدى عمر المعالي | سراج المرسلين بكل آن |
| ومن شهدت بهمته البرايا | وقام الدين فيه بعنفوان |
| وآخر قيروان الغرب أهدت | بخطبته ثناه لأصفهان |
| وسار العدل منبسطا بشكل | كسا العدوان ثوب الزعفران |
| وسربل تحت منبر المعلى | عثور الظلم مقطوع البنان |
| وأراده بخنجره عبيد | لئيم قدتطيلس بالصنان |
| فمات وقد نعاه الغرب حزنا | وعن ألم بكاه المشرقان |
| ولم يجمع له أدمان يوما | رضاء بالحلال على خوان |
| وذو النورين من لمعت عليه | من الصهر الشريف الزهرتان |
| ومن جمع الكتاب بخير حفظ | وشأن عز عن إدراك شان |
| شهيد الدار محمود المزايا | رفيع القدر ممدوح المعاني |
| سقاه زمانه كأسا أليما | يرق له فؤاد القهرمان |
| وقد تركته والأسياف روح | دنت من مقعد الصدق المصان |
| وسيدنا علي ذو الأيادي | إذا دهم الوغا بالزعزعان |
| يخب بمكفر دم الأعادي | وحاصل ضربهم كالتهتهان |
| ويضحك إذ يلاقي الموت علما | بأن الموت يصرع في أوان |
| إذا ما قسطل نشرته زرق | الحوافر فوق أبطال الطعان |
| وثار عقنقل البيداء حتى | غشاها حين جلجل بالدخان |
| رأيت لدى الصفوف أبا حسين | عمود الصبح قام بطيلسان |
| أذل جحا جح الكفار حطما | بسيف هابه قلب الكيان |
| وفي الصفين من صفين سارت | مآثر بطشه للنهروان |
| فعلم جل عن حصر وعقل | يقاد للفظتيه العسكران |
| ومجد دونه الميزان حدا | وسبطاه بذاك الشاهدان |
| وقد ملأ البلاد هدى ورشدا | تعطر من شذاه العالمان |
| وجندله ابن ملجم وهو خبل | دني الأصل من حسب مهان |
| سقاه بسيفه كأس المنايا | وأردى الليث غدر الثعلبان |
| وصارت درة الرأس المفدى | مخضبة العناصر بالدهان |
| وعن سبطيه كوكبي المعالي | سل الزهراء أين الفرقدان |
| فقد كانت لنورهما مقاما | بتوليا محيطا كالقران |
| فهذا مات مسموما وهذا | بكته بكربلاء الشعريان |
| وكان أبوهما سهم التجلى | وأنهما لديه الأبهران |
| وما حفظ الزمان لهم عهودا | على الإيمان راسخة المباني |
| بهم سر النبوة قام قدما | وهم لنظامه كالترجمان |
| جرى حكم الكتاب على يديهم | وحكمته فطاب الخافقان |
| وكدر عيشهم زمن لئيم | به يعلو الغطارفة الغواني |
| وعدد بعضهم آلا وصحبا | وأتباعا مصابيح الأمان |
| ولا تنس الملوك الشوس من قد | أناخت تحت ظلهم الأماني |
| ترى أن الزمان بغى عليهم | وبانوا بين مقهور وعان |
| فكيف يؤمل الفضلاء فيه | غياثا من فلان أو فلان |
| وسيرته بأهل الفضل ما قد | رأيت وذا بديهي البيان |
| أجل إن المكارم والمساوي | لديه كما شهدنا ضرتان |
| وظلما طلق الأولى فأنى | يصح لأهلها منه التداني |
| فكن بالصبر مدرعاوسلم | أمورك للكريم المستعان |