عذر الكرام لئامة الأيام
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عذر الكرام لئامة الأيام | كم ظاهر الأيام ظهر لئام |
| تهفو بتسلية الكرام هنيهة | ولتلك أضغاث من الأحلام |
| وكأنهم سقط المتاع فإن علوا | سقطوا لطعان ورمية رام |
| حرب مع الزمن المريع كأنما | فيه وجودهم من الآثام |
| عجبا تراه عليهم متهجما | وعن الأسافل واللئام يحامى |
| طارت مناقبهم فطبقت الورى | وزمانهم عن نورها متعامى |
| تبكى لهم مقل المعالي حسرة | وتلهفا من كل جفن دام |
| وتئن أفئدة وتزهق أنفس | ما بين موج مدامع وضرام |
| لله من هم الزمان فإنه | أودت نوائبه بكل همام |
| كم فيه من متخطىء عنق العلى | خطأ ولولا النطق رب خطام |
| أضحى دعي الفضل يعلف نعمة | بشرا وفي المعنى من الأنعام |
| ولكم فتى بالعلم سهم ثوبه | هدفا أقيم لرشق كل سهام |
| ولكم نقى خاض فيه ملوث | وكساء بالإحرام ثوب حرامى |
| هي تلك أحوال الزمان قديمة | من عهد سام في الأيام وحام |
| تقف العقول فلا تشق غبار ما | صنع الزمان كليلة الأفهام |
| وترد قافلة الرجا لمحمد | شرف الوجود وصفوة العلام |
| حلال دهم المشكلات بهمة | نبوية منشورة الأعلام |
| نور مذ انحبست لوامع ضوئه | شق الهدى أستار كل ظلام |
| ومحا الضلال بدينه ولقد أتى | للعالمين برحمة الإسلام |
| وأقام أركان العلى بشريعة | كالراسيات متينة الإحكام |
| حكم المهيمن نظمت بسلوكها | فلذا انجلت وضاحة الأحكام |
| والمرسلون به اقتدوا فإمامهم | هو في محجتهم وأي إمام |
| خدمته أملاك السما وتود لو | مست بأعينها على الأقدام |
| يا طالما انصرفت عوارف رأفة | من ذلك المخدوم للخدام |
| في كل طرفة طارف من فضله | منن تجود بألف بحر طام |
| لو لامس الواوي ظل وصيده | لعدا بشوكته على الضرغام |
| أو مس نار لظى شراك نعاله | لجرت بفيض الفضل والإنعام |
| أو شم مضجعه بصدق أخرس | لغدا بلا ريب فصيح كلام |
| أين القلوب العارفات بقدره | والأمر فوق تصور الأوهام |
| أعي العقول فلن تحيط بوصفه | دهرا ولو سمحت بكل نظام |
| ضاقت صحاف الغيب في سفر العمى | عنه فأين الرقم بالأقلام |
| قامت بملك الله آية مدحه | وسرت مع الأيام والأعوام |
| وتبوأت بحبوحة العليا كما | تتبوأ الأرواح بالأجسام |
| برهان مظهره الشريف وحقه | تعنو له الأخصام في الإفحام |
| ما قمت أنشر فضله إلا وذقت | حلاوة الإفحام للأخصام |
| هو صاحب الأمر الإلهي الذي | للحق هز كهزة الصمصام |
| تنحط أسرار القلوب جلية | في بابه الرحب المنيع السامي |
| دارت بألسنة الملائك خطها | قلم الجلال بأبدع الأرقام |
| آياته نطقت فأخرس قولها | الفصحاء من عرب ومن أعجام |
| كم مرة خاض السهام مقابلا | بيض النصول بوجهه البسام |
| كدعامة الأقدار تحت عجاجه | صلد العزيمة ثابت الأقدام |
| في مشهد صعب المواقف زلزلت | للخوف فيه ثوابت الأعلام |
| والموت يقطر والكريهة نارها | عبثت بكل ملثم مقدام |
| وحمى حمى الدين المبين وصانه | وكفى الشريعة غصة اللوام |
| مولاي يا تاج النبيين الألى | يا معدن الإحسان والإكرام |
| يا من إذا عز الدواء مديحه | فيه الشفاء لمعضل الأسقام |
| يا من أدافع باسمه نوب العدا | يا من أصول به على الأيام |
| قسما بوجهك يا حماي وأنه | من أعظم الأيمان والأقسام |
| إني على حلو الزمان ومره | ما حط إلا في حماك مرامي |
| فانظر بعين اارفق لي وتولني | وأغث إذا نقض الزمان زمامي |
| أنا منك يا غوث اللهيف وإنني | مع شؤم عيبي من ذوي الأرحام |
| وإليك لي نسب تنظم سلكه | من كل قطب جهبذ وإمام |
| رام الجهول الخبل محو مفاخري | وهل الضحى يمحوه سف قتام |
| ولأنت عزي في الوجود وموئلي | وحماك دار تنقلي ومقامي |
| وقد انقطعت إليك متصلا ببحر | مزبد بعميم فضلك طام |
| فصل القطيع فقد دعاك بلوعة | يرجو القبول ولو بطيف منام |
| كم كربة فتاكة فرجتها | عن نادبيك فأصبحوا بسلام |
| وكفيتهم وقطعت دابر ضدهم | ونصرت خائفهم بحد حسام |
| وأنا دعوتك سيدي متجردا | لك عن ذوي خال وعن أعمام |
| صلى عليك الله ما هطل الحيا | وتبسم الأزهار بالأكمام |
| وبنيك والصحب الكرام جميعهم | ما طاب مبتدأ بمسك ختام |