مضى عصر الرجال الأعاظم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| مضى عصر الرجال الأعاظم | وأوحش منهم أنس تلك المعالم |
| معاهد في بيروت للعلم عطلت | وأيامها كانت بهم كالمواسم |
| تولوا سراعا كاتب إثر كاتب | وبانوا تباعا عالم إثر عالم |
| فواحر قلبا أين فيهم مهذبي | وأين رفيقي في الصبا ومخالمي |
| عماد بصرح المجد قاموا فقوضوا | دراكا ودك اليوم آخر قائم |
| هوى العلم الفردالذي كان بعدهم | عزاء لأرباب النهى والعزائم |
| أقلب طرفي حيث كانوا فلا أرى | به غير أنقاض الذرى والدعائم |
| وأنكر في وجه البقاء عبوسة | تواري سنى تلك الوجوه البواسم |
| حقائق مرت بالحياة هنيهة | كما مرت الأوهام في ذهن واهم |
| فلم يبق منها غير ما الذكر حافظ | إلى أجل عن عهدها المتقادم |
| ورسم يرى الأعقاب فيه دلالة | على دقة التمثيل في صنع راسم |
| إذا جسموه لم يكن في جلاله | سوى شبه لشخص أغبر قاتم |
| يلوح بعيدا وهو دان كأنه | تأوب طيف في مخيلة حالم |
| فيا بخس ما باغ المفادي بعمره | على باذل في قومه أو مساوم |
| على أنه يستسلف النفس شكره | وليس لشكر من سواها برائم |
| نعيك عبدالله في الشرق كله | أسال شؤونا بالدموع السواجم |
| وأورى زناد البرق حزنا فلجلجت | كما لجلجت بالنطق لسن التراجم |
| فبث شجاه كل ربل ولم يكن | سوى مأتم تعداد تلك المآتم |
| وشاع الأسى في مصر فهي حزينة | تنوح شواديها نواح الحمائم |
| ولا وجه في أحيائها غير ساهم | ولا قلب في أحنائها غير واجم |
| لك الله من بان رجالا حمى بهم | حمى عاث فيه الجهل من شر هادم |
| على العلم والتعليم أرصد وقته | فأحرز منه مغنما كل غانم |
| تلاميذه في كل مطلع كوكب | يبثون فضل الضادبين العوالم |
| وفي كل بحث كتبه تورد النهى | موارد أصفى من نطاف الغمائم |
| وتهدي إليها من مناجم فكره | نفائش أغلى من كنوز المناجم |
| بأبدع ما كانت بلاغة ناثر | وأبرع ما كات صياغة ناظم |
| كفى اللغة الفصحى فخارا بمعجم | إليه انتهى الاتقان بين المعاجم |
| وحسب الروايات الحديثة عتقها | بإعرابه فيها فنون الأعاج |
| فأما سجاياه فقل في كمالها | ولا تخش في الإطراء لومة لائم |
| حليم بلا ضعف رصين بلا ونى | شديد مراس في كفاح المظالم |
| وما اسطاع يلفيه الغداة وليه | معينا على دفع الأذى والمغارم |
| يصرف إلا في الدنايا من المنى | نوازع قلب مولع بالعظائم |
| ويرضيه في الإعسار موفور مجده | ولليس إذا الإيسار فات بناقم |
| قضى العمر ميمون النقيبة لم تشب | طهارة برديه بوصمة واصم |
| ولم يأل جهدا في رعاية ذمة | ولم ينس حقا للعلى والمكارم |
| أحاطت به زينات دنياه فانثنى | ولم تغره زيناتهابالمحارم |
| فكانت له خير الفواتح بالتقى | وكانت له في الله خير الخواتم |