جلس الأمير إلى الطعام عشية
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| جلس الأمير إلى الطعام عشية | ودعا الامام له فلم يتقدم |
| كان الإمام على أسى لبلاده | من سوء سير اميرها المتحكم |
| أبدا يوالي نصحه بتلطف | فيفوز منه بنفرة وتجهم |
| مرت به الألوان يأبى مسها | وله معاذير السقيم المحتمي |
| وبزعمه أن الطبيب نهاه عن | غير الحليب فإن يخالف يندم |
فتبادر الخدم الوقوف وأحضروا لبنا زكيا ناصع المتوسم | |
| ألقى عليه يدا فحال لوقته | وإذا البياض كصبغة من عندم |
| ريع الأولى نظروا إليه وأفظعوا | تلك الكرامة وانثنوا بتبرم |
| حتى لكادوا يتفكون بشيخهم | زلفى إلى ذاك الأمير المطعم |
| وثنى المير فقال ما تأويلها | أكذا مزاح الصائمين القوم فأجابه وبه تفكر غائب عن رشده وله تبصر ملهم |
| إسمع من الغيب الذي أنا قائل | بلسانه للجائر المتنعم |
| هذا نذير لا شفاعة بعده | عند المهيمن أن تصر وتظلم |
| هدمت في طول البلاد وعرضها | أعلامها الحكماء كل مهدم |
| أسرفت في هذي الديار مهانة | لكريمها ومعزة للمجرم |
| بالغت في طلب الحطام إلى مدى | مغني الولاة وللعروش محطم |
| بايعت دون حماك بيعة خاسر | تؤتاه من كدح الفقير المعدم |
| أوف البلاد بمثل أجرك حقها | من خدمة ومحبة وتكرم |
| أردد إلى هذا الحمى استقلاله | يخلص طعامك يا أمير من الدم |