لتاج تاج مملكين عظام
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لتاج تاج مملكين عظام | صوغ الندى والحزم والاقدام |
| وتقلد السيف الذي إن يده | داعي الحقيقة لم يكن بكهام |
| ستراه أقوى عدة لكريهة | وتراه أقوى عدة لسلام |
| لحسام جدك حين أسس ملكه | عنت الرقاب ودان كل حسام |
| فتح الفتوح به وبث جيوشه | منصورة مرفوعة الأعلام |
| واليوم تلفيه ندى متماسكا | من بعد أن نصل الخضاب الدامي |
| أبقى لرايك أن تصرف أمره | والراي قد يغني عن الصمصام |
| هل في العلى متبوأ لك بعد أن | بوئت عن غرث أعز سنام |
| هيهات يجزيء تالد عن طارف | ومع الإصالة فيك نفس عصام |
| عرش أقيم فلم يتم بناؤه | حتى انقضت مئة من الأعوام |
| وليته في مبدإ استقلاله | وله من الشورى أشد دعام |
| ما اكرم الشورى على ملك يرى | ألا يسوق الشعب سوق سوام |
| جمعت حواليك القلوب وخير ما | جمع القلوب العدل في الاحكام |
| إما حلفت لها ووعدك صادق | فلمثلها التوكيد بالاقسام |
| يا بدر مصر وما برحت هلالها | عجب تمامك قبل آن تمام |
| تؤتى الملوك الحزم بعد تجارب | وكأنما تؤتاه بالالهام |
| تلك البواكير التي أبديتها | بهرت حلاها وهي في الاكمام |
| فلقد شهدنا منك كل فضيلة | شفت عن الغد من أرق لثام |
| أدب تشربه النفوس فتنتشي | حتى تخف وما انتشت بمدام |
| ملأت محاسنه العيون ونورت | كأزاهر الغصن النضير النامي |
| جود يصح الوصف في تشبيهه | بالنبل أو بالعارض السجام |
| شمل النواحي فهي راوية بما | تلقاه من صوب النوال الهامي |
| حلم وما شرخ الشباب ملحه | رد الأولى سفهوا إلى الحلام |
| رأب الصدوع الموهيات بوصله | ما نبت حول العرش من أرحام |
| إن كان عفو الطبع أو عن حكمة | فبه يسود أعاظم الحكام |
| دين به زنت الحياة وصنتها | من كل شين تتقيه وذام |
| كم فيه من بشرى توسما المنى | لفخار مصر وعزة الإسلام |
| علم وردت العذب من ينبوعه | ونهلت ما فيه شفاء أوام |
| شمل الثقافات الرفيعة وانتحى | أرق ماحيها من الإحكام |
| حسا ومعنى لم تدع ما تقتضي | منها العلى لمقوم القوام |
| ألمرجع الأسمى بحكمته لما | في الأمر من نقض ومن غبرام |
| تتجشم العمال مهما تختلف | رتبا لمعنى فوقها متسام |
| وتمارس الآفات لاستبطانها | وتحقق النظرات بالانعام |
| تفدي الفراسة في الغرانيق العلى | ربا على الإسراج والإلجام |
| ومروضا خيل الخار يحثها | بهدى البصير وجرأة المرامي |
| إن يختدم فله الفخار وكل ذي | قدر لسدته من الخدام |
أو يركب الأخطار فهو كميها هل تدرك الأخطار بافحجام | |
| تلك الفضائل هيأته يافعا | ليكون أرشد عاهل وإمام |
| ويقر مملكة إليه أمرها | بين الممالك في أجل مقام |
| هيهات أن تنسى فواتحه التي | حسنت وراء مطامح الوهام |
| وبدت لهل الغرب في إلمامه | لله حكمة ذلك الإلمام |
| زار الفرنجة شبل مصر فأبصرت | ما سوف تبلوه من الضرغام |
| فملوكها وشعوبها يلقونه | بأعز ما ادخروا من الاكرام |
| قطفت بواكير الورود وقلمت | أشواكها لتحية وسلام |
| وجرت بأشفى من ربيعي الندى | فوق الطروس أسنة الأقلام |
| ناهيك بالزينات مما أبدعت | كف الصناع وفطنة الرسام |
| عجبان فوق مواقع الابصار من | حسن وتحت مواطيء الاقدام |
| كانت مشاهد لم ترد أشباهها | في فكر مستمع ولا مستام |
| قد سرت الضيف العظيم ودونها | في كنه ما يرمي إليه مرام |
| صور بعينيه بدت ووراءها | صور بدت للنيل والهرام |
| ماذا يروم ولا يزال لداته | يلهون من أمر بعيد مرام |
| تنهى الجلالة ربها وربيبها | عن كل موقف سوقة وطغام |
| فانظر إليه في المتاحف سائلا | عن حادث من ذخرها وقدام |
| أو في المتاجر وهو طالب حاجة | نفسنت فليست تشترى بسوام |
| أو في المصانع والمزازع باحثا | عن مبعث الإثراء للأقوام |
| هم يساوره لنهضة شعبه | في كل مرتحل وكل مقام |
| لا يستقل به على أعبائه | إلا حجى درب وقلب همام |
| ذاك الطواف بمنتراي ولم تكن | إلا مكان تروح وجمام |
| مهد السبيل فكان أيمن طالع | لنجاح آمال هناك جسام |
| أعلام مصر لقوا بها في حلبة | من وجهت دول من العلام |
| فتكشفت فيها خفيات المنى | وتساجلت فيها قوى الأفهام |
| وأتاح ربك للذين تكلموا | عن مصر نصرا فوق كل كلام |
| فكوا قيودا أبرمت أسبابها | وعلى التقادم لم تكن برمام |
| ونجوا بعزتها وباستقلالها | من حوزة الآساد في الآجام |
| تمت فتوح مذ وليت عزيزة | لم تتسق لموفق في عام |
| فتتابعت أعيادها وكأنها | يقظاتها خلس من الحلام |
| غمرت صباحتها لياليها فلم | تقع اللحاظ بها على إظلام |
| وتنافست بحليها أيامها | فكأنهن عرائس الأيام |
| أما جلوسك فهو أوفى بهجة | وأحق بالإكبار والأفخام |
| وافى وعيد التاج شبه فريدة | تتلو الفريدة في بديع نظام |
| عيدان أعلنت السرائر فيهما | ما أضمرته بأبلغ الإعلام |
| يا حسن عودك والبلاد يشفها | ظمأ لطلعة وجهك البسام |
| حملت إليك عيونها وقلوبها | جذلى بمقدمك السعيد السامي |
| شببنا معا ولعبنا معا | وطاب لنا اللهو إلا ذميما |
| وكان الجنى من دعاباتنا | فكاهة من ذاق ذوقا سليما |
| تحلم وهو نضير الصبا | فجلل ذاك المحيا الوسيما |
| يخال للحيته هيبة | ولحيته لا تنفر ريما |
| فكان لنا عجبا أن يرى | على مرح الطبع فيه حليما |
| كذاك مضى في كفاح الحياة | وخاض الغمار دؤوبا عزوما |
| يسام اضطرابا ويشقى اغترابا | ويأبى على الضيم أن يستنميا |
| يجد ويمزح مهما يجشم | ولم يك في العيش إلا غريما |
| ألحت فما عبسته الخطوب | ولم تنسه الابتسام القديما |
| أمحجوب خطبك راع البلاد | وقد كنت فيها الطبيب العليما |