أصول الضاد طيبة الأروم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أصول الضاد طيبة الأروم | تفرغ كل تريع مروم |
| ترى في روضها ما تشتهيه | مناك من البواسق والنجوم |
| وتلقى من طريف الوشي فيها | أفانين الأزاهر والوشوم |
| فدع ما يدعيه كل خصم | خفي الكيد أو فدم غشوم |
| وسل عما جنى منها لجيل | فجيل كل مطلع عليم |
أما في عصرنا هذا فحول أعادوا روعة العصر العظيم | |
| وآتوها مفاخر أثلوها | تزيد مفاخر الإرث الكريم |
| تبوأ هيكل بالحق فيهم | يجشمه الثقال من الهموم |
فما يغنيه من حسن طلاء وما يبغيه إلا في الصميم | |
| إذا لم تبتدع فكرا جميلا | تصوره بأسلوب وسيم |
| فما يغني على التكرار قول | وإن هو غير ترديد عقيم |
| وهل في الرسم أو في القش تجدي | إعادات النقوش أو الرسوم |
| أما توحي الصروح علت وراعت | كإيحاء الأثافي والرسوم |
| أما في الرق معنى غير ومض | بلا أثر يلعلع في الغيوم |
| أما في النور أو في النار إلا | ذبال أو ضرام في هشيم |
| أتى هذا الزمان بألف لون | جديد في الفنون وفي العلوم |
| كنوز للأديب بها ثراء | فليس بقائم عذر العديم |
| فإن ينعوا على الفصحى قصورا | فقد يقع الملام من المليم |
| أمنها العجز أم منا وماذا | على المخدوم من عجز الخديم |
| لها واد هو الدنيا جميعا | ونقصرها على وادي الصريم |
| تتبع هيكلا فيما نحاه | بخطته من النحو القويم |
| وأعدد واجتهد وأخلق ونسق | بتقدير من الذوق السليم |
| فما الإنشاء إنشاء إذا ما | به انطبق الرسيم على الرسيم |
| ترسل هيكل ماء مصفى | حبته بسرها بنت الكروم |
| أحب اليك من كأس الحميا | على شوق ومن أنس النديم |
| ترى فيه ذكاء عبقريا | ودقة فطنة وصفاء خيم |
| وتسمع للسلاسة فيه جرسا | كغنة صوته السلس الرخيم |
| بيان ما تشاء تصيب فيه | سرور مساهم وأسى قسيم |
| تزور به ديارا لم تزرها | ملما بالمقام وبالمقيم |
فتشهدها وتعرف ساكنيها | |
كأنك في الديار من الصميم | |
| وتستدني الجنان منورات | تفوح بهن أعراف النعيم |
| يلطفها وبالتلطيف تزكو | فتفضل كل طيب في الشميم |
| وتفتقد الأسى من كل قلب | بحيث قرارة الجرح الاليم |
| فحسك حسه لكن برءا | كلومك وهي من تلك الكوم |
| وتنظر في السرائر والطوايا | ممحصة الحميد من الذميم |
| فلا يخفى عليك أدق شيء | يجول بخاطر العاني الكظيم |
| وترعى ما النفوس به تناجي | باخفت من مناجاة النسيم |
| وقد تلقى مناك مصورات | ولم يخطرن في ظن الحميم |
| هو الوصف العجيب وليس تلقى | له وجها سوى الوجه القسيم |
| تفنن هيكل فيه فأبدى | لطيف الحس في أجلى الرسوم |
| يطيل ففي الإطالة منه سر | يديل الشوق من سأم السئوم |
| فإن يوجز ففي الإيجاز رجع | شهي ما تردد في الحلوم |
| فأما البحث ينضو الرأي فيه | وينهض منه بالعبء الجسيم |
| ويتسوفي به ما قدمته | نهى البلغاء من عرب وروم |
| ويبذل جاهدا فيه قواه | لإصلاح خصيص أو عميم |
| بفكر في منازعه جريء | وقلب في مراجعه كريم |
| فمضمار مضى فيه حسين | مضاء المقدم الدرب العزوم |
| وجارى السابقين به فجلى | وبز المعلمين من القروم |
| كتاب محمد فيه فاتنان | أفاض من الحديث على القديم |
| وحلى باليتيم سموط در | تسلسل سيرة الفرد اليتيم |
| إذا ما الوحي عاد به جديدا | ولم يك بالهجين ولا السقيم |
| فذلك أن أنوارا تجلت | به من مهبط الله الحكيم |
| لآيات الحجى والقلب فيه | روائع تستبي لب الحليم |
| هو الشعر الطليق من القوافي | ومفخرة النثير على النظيم |