أمات أولئك الجند الكرام
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أمات أولئك الجند الكرام | ولم يثبت لهم أثر مقام |
| سوى قول الرواة حيوا ليقضوا | منى رجل كبير ثم ناموا |
| تفانوا في بناء اسم عظيم | وما اسماؤهم إلا الرغام |
| يسخر ربك الدنيا لفان | وفي الدنيا وفيه له مرام |
| فيلقي من محبته عليه | وتوشك أن توحده النام |
| كذاك أحب نابليون جند | هم بفخاره نهضوا وقاموا |
| أبالس لا ترد ولا تلاقى | ملائك لا تصد ولا تضام |
| أعزة يوم استرلتس كانوا | قليلا والعدى كثر ضخام |
| تلاقوا مقبلين على اشتياق | ولكن لا وداد وسلام |
| وكانت قبلة الأشواق فيهم | ضراما لا تقر عليه هام |
| وطال وما شفى لهم غليلا | من الوحد التعانق واللزام |
| فلم يك مجدي الروس التفاني | لا الحلفاء بأس واقتحام |
ولا عصم الصقيع وكان منهمعاقل خلفها لهم اعتصام | |
| وقيض للفرنسيين نصر | أتاهم فوق ما ظنوا وراموا |
| فطابوا في الغبوق به نفوسا | وراق لهم مع الظفر المدام |
| وحدث قومه الصعلوك منهم | بما كانت وقائعه الجسام |
| وكان فتى له سيما زعيم | ينكره التفرد والظلام |
| عريض الجبهة الغراء يبدو | بها شعر كما رق الغمام |
| حديد الناظرين إذا اثيرا | فمصباحان ملؤهما ضرام |
| تراه العين جبارا عظيما | لهيبته وإن قصر القوام |
| يمر بهم وقد ثملوا الإتخارا | وإعياء فكلهم نيام |
| إذا تعب الجنود فليس بدع | بأن لا يتعب الملك الهمام |
| فطاف بهم وبالجرحى افتقادا | وكان مبرة منه اللمام |
| وافارقهم الى حيث استقرت | من القتلى الجماجم والعظام |
| يشاهد ما جناه قرير عين | ولا حرج عليه ولا ملام |
| فما استرعاه إلا صوت عان | بجانبه يصارعه الحمام |
| دنا ليغيثه فأمال رأسا | له عنت القياصرة العظام |
وألفى ركبتيه على صعيديمازج تربه الدم والحطام | |
| عتي ما جثا لله إلا | ومركعه على عمد يقام |
| فحل عن الفتى ثوبا خضيبا | كأن ثقوبه فيه كلام |
وأبصر في ترائبه صدوعاعلى دخل يعز لها التئام | |
| فلما ثاب للعاني شعور | نفاه الضعف عنه والسقام |
وأدرك من بجانبه تراءى بطرفيه الكليلين اضطرام | |
| أراد إبانة عما تنادت | جوارحه به فعصى الكلام |
| فغض الطرف ثم رنا فألقى | مفاضته يضيء بها وسام |
| فجمع ما تبقى من قواه | وأسعده على النطق الذمام |
| فصاح فداك يا ملكي حياتي | ومات وفي محياه ابتسام |
الشهيد الليبي عمر المختار الذي قتله الطليان في طرابلس الغرب | |