عزاء الحجى والألمعية والنبل
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عزاء الحجى والألمعية والنبل | ففي كلها كنت امرءا فاقد المثل |
| توليت يا علامة الشرق فالأسى | إلى الغرب ممتد السحابة والظل |
| سلام على الفرد الذي في خصاله | تلاقت خلال الخير مجموعة الشمل |
| سلام على ذاك الذكاء الذي خبا | وذاك المحيا السمح غيب في الرمل |
| سلام على ذاك الفؤاد الذي سلا | وما كان إلا بالمحامد في شغل |
| سلام على الآداب أجمل ما بدت | لنا في الفتى غض الإهاب وفي الكهل |
| سلام على الأخلاق ريضت وهذبت | فلم يعتورها النقش بالقول والفعل |
| سلام على أصفى الرجال مودة | وأبرئهم نفسا من الحقد والغل |
| إذا ما قضى يعقوب صروف نحبه | فمهما تجلي يا صروف النوى جلي |
| تداعى بناء المجد في عالم النهى | ونكبت الأعلام في دولة الفضل |
| ففي مصر جرح من مفاجأة النوى | ثخين وفي لبنان برح من الثكل |
| وفي كل أفق ينطق الضاد أهله | غمائم أجفان مردده الهطل |
| ومن عجب أن الأولى فاز دونهم | بخصل العلى يبكون من فاز بالخصل |
| فواحربا أن تختم اليوم حقبة | فككت بها الأعناق من ربقة الجهل |
| وهيأت فتيانا يديلون للحمى | إباء وعزا من هوان ومن ذل |
| تجشمت ما تنبو بأيسره القوى | ولم يك ما تبغيه بالمطلب السهل |
| فأطلقت في خمس وخمسين حجة | منائر للعرفان هادية السبل |
| أرتنا وجوه الحق في كل معضل | ومن دونها الأستار محكمة السبل |
| فلم يخف سر النجم في حبك الدجى | ولم يخف كنه النجم يكتن في الحقل |
| إذا الشهر ولى أقبل الشهر بعده | بسفر جديد البحث في الفصل فالفصل |
| كتاب يليه صنوه ويتمه | كعقد نظيم من فرائد تستتلي |
| وفي كل جزء منه يدرك ذو النهى | مدارك لم تخطر على القلب من قبل |
| صحائف أوعت من بيان وحكمة | جنى العقل في أطواره وجنى النفل |
| تدفق منها العلم في كل مطلب | بأبلغ ما يوحي وأفصح ما يملي |
| أنرت بها الأذهان أي إنارة | مفرقة بين الحقيقة والبطل |
| فيا للمعاني من بديع ورائع | ويا للمباني من رفيق ومن جزل |
| ويا لمعين الفكر ليس بناضب | ويا لصحيح اللفظ ليس بمعتل |
| كما كنت يا يعقوب فليكن الذي | يجد فلا يلوي بلهو ولا هزل |
| ويؤثر من دون المسالك مسلكا | يجانب أسباب الملامة والعذل |
| وينشد غايات الكمال مثابرا | على ما تمر الحادثات وما تحلي |
| صبورا على ما يستفز من الأذى | يرى الحزم عقباه أشفى من الجهل |
| عليما بأن المرء في الدهر ظاعن | يقيم إلى حين وفي عقبه يجلي |
| وفيا لمن والى وشارك ثابتا | على العهد في خصب الحياة في المحل |
| أرى اليوم في ذكراه آخر صورة | لفان قويم العطف مزدهر الشكل |
| علا تبر فوديه لجين مشيبه | سوى لمعات مومئات إلى الأصل |
| بمسمعه عن قالة السوء نبوة | ويرهفه ما شاء للحق والعدل |
| وفي نفسه للأريحية هزة | ترى إثرها في وجهه حين تستجلي |
| وفي طيب الرزق الذي هو كاسب | زكاتان من لطف الإشارة والبذل |
| تقسم بين النفع للناس قلبه | وبين جميل البر بالصحب والأهل |
| وأوتي حظا في بنيه زووجه | كريما على قدر المروءة والعقل |
| فما مثله بين الأبوة من أب | وما مثله بين البعولة من بعل |
| وما في النساء الفضليات كزوجه | ولا كبنيه الغر في صالح النسل |
| جزاه بما أهدى من الخير ربه | وعوضنا من ذلك الليث بالشبل |