سألت نجيتي شيئا يقال
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| سألت نجيتي شيئا يقال | فلم تأبه ولم يجب السؤال |
| مخدرة أبت لا عن دلال | ولو فعلت لحق لها الدلال |
| ولكن مسها ضر عراني | ففيها من تباريحي كلال |
| إذا ما الداء أقعد جسم حي | أتنشط روحه وبها عقال |
| علي لصفوة نجب حقوق | أنوء بها وأعباء ثقال |
| لقوني زائرا ولقوا صديقي | بأنس فاق ما كنا نخال |
| وأولونا القلائد في حلاها | تنافس الارتجال والاحتفال |
| فما أنا في الوفاء وما رفيقي | إذا ما أعجز الشكر النوال |
| قضى ما اسطاع يوسف عن أخيه | ونعم العون يوسف والثمال |
| له بمودة السودان عهد | وثيق لا ترث له حبال |
| تيممنا مرابعهم فماذا | جلا فيها لنا السحر الحلال |
| بلاد تصطبي الأحلام فيها | حقيقتها ويسبيها الخيال |
| لمجرى نيلها ولضفتيه | جمال لا يباهيه جمال |
| وللبيد السحيقة والرواسي | جلال لا يضاهيه جلال |
| وليس كأيكها أيك يغني | ولا كدحالها زأرت دحال |
| فإن يك شعبها كرما وبأسا | يمثلها فقد راع المثال |
| شمائل حلوة طابت ورودا | على مر الزمان وما تزال |
| وإقدام على الجلى وعزم | له إن مسه الضيم اشتعال |
| بني السودان حيا الله قوما | بهم هذي الفضائل والخصال |
| لقد عبرت بكم محن كبار | بها أبطالكم جالوا وصالوا |
| وأعقبها تراك لم تذلوا | لحكم الدهر فيه ولم تذالوا |
| فأما في الغداة وقد نهضتم | فما من عثرة إلا تقال |
| شباب أذكياء تلوح فيهم | لكل عظيمة ترجى خلال |
| وأشياخ ميامين حصاف | تزكي ما يقولون الفعال |
| فهيا في نواحي المجد هيا | ولا يعدم سوابقكم مجال |
| أعدوا للحمى الغالي حماة | إذا قال الحمى أين الرجال |
| بني السودان حاجة كل قوم | ليعلو شأنهم علم ومال |
| فإن قرنت شجاعتهم بقصد | وتثقيف فقد ضمن المآل |
| وكل محاول إدراك حق | سيدركه وإن طال المطال |
| وهل حق إليه الشعب يسعى | بإيمان وصبر لا ينال |
| لكم في مصر إخوان ثقات | هواهم لا تغير منه حال |
| وبينكم وبينهم قديما | وشائج لن يلم بها انحلال |
| فما عن أمركم بهم اشتغال | وما عن أمرهم بكم اشتغال |
| وليس لمصر والسودان إلا | وريد كيف بينهما يحال |
| وهذا النيل نيلهما جميعا | كفى سببا ليخلد الاتصال |
| أما الوادي ومجراه جنوب | هو الوادي ومجراه شمال |
| هما داران في وطن عزيز | وفي الدارين إخوان وآل |