سجدوا لكسرى إذ بدا إجلالا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| سجدوا لكسرى إذ بدا إجلالا | كسجودهم للشمس إذ تتلالا |
| يا أمة الفرس العريقة في العلا | ماذا أحال بك الأسود سخالا |
| كنتم كبارا في الحروب أعزة | واليوم بتم صاغرين ضئالا |
| عباد كسرى مانحيه نفوسكم | ورقابكم والعرض والأموالا |
| تستقبلون نعاله بوجوهكم | وتعفرون أذلة أوكالا |
| ألتبر كسرى وحده في فارس | ويعد أمة فارس أرذالا |
| شر العيال عليهم وأعقهم | لهم ويزعمهم عليه عيالا |
| إن يؤتهم فضلا يمن وإن يرم | ثأرا يبدهم بالعدو قتالا |
| وإذا قضى يوما قضاء عادلا | ضرب الأنام بعدله الأمثالا |
| يا يوم قتل بزرجمهر وقد أتوا | فيه يلبون النداء عجالا |
| متألبين ليشهدوا موت الذي | أحيا البلاد عدالة ونوالا |
| يبدون بشرا والنفوس كظيمة | يجفلن بين ضلوعهم إجفالا |
| تجلو أسرتهم بروق مسرة | وقلوبهم تدمى بهن نصالا |
| وإذا سمعت صياحهم ودويهم | لم تدره فرحا ولا إعوالا |
| ويلوح كسرى مشرفا من قصره | شمسا تضيء مهابة وجلالا |
| شبحا لأرموز العظيم ممثلا | ملكا يضم رداؤه رئبالا |
| يزهو به العرش الرفيع كأنه | بسنى الجواهر مشعل إشعالا |
| وكأن شرفته مقام عبادة | نصب التكبر في ذاره مثالا |
| وكأن لؤلؤة بقائم سيفه | عين تعد عليهم الآجالا |
| ما كان كسرى إذ طغى في قومه | إلا لما خلقوا به فعالا |
| هم حكموه فاستبد تحكما | وهم أرادوا أن يصول فصالا |
| والجهل داء قد تقادم عهده | في العالمين ولا يزال عضالا |
| لولا الجهالة لم يكونوا كلهم | إلا خلائق إخوة أمثالا |
| لكن خفض الأكثرين جناحهم | رفع الملوك وسود الأبطالا |
| وإذا رأيت الموج يسفل بعضه | ألفيت تاليه طغى وتعالى |
| نقص لفطرة كل حي لازم | لا يرتجي معه الحكيم كمالا |
| وإذا استوى كسرى وأجلس دونه | قواده البسلاء والأقيالا |
| صعدت إليه من الجماعة صيحة | كادت تزلزل قصره زلزالا |
| وإذا الوزير بزرجمهر يسوقه | جلاده متهاديا مختالا |
| وتروح حولهما الجموع وتغتدي | كالموج وهو مدافع يتتالى |
| سخط المليك عليه إثر نصيحة | فاتقص منه غواية وضلالا |
| أبزرجمهر حكيم فارس والورى | يطأ السجون ويحمل الأغلالا |
| كسرى أتبقي كل فدم غاشم | حيا وتردي العادل المفضالا |
| وتدق في مرأى الرعية عنقه | ليموت موت المجرمين مذالا |
| أين التفرد من مشورة صادق | والحكم عدل ما يكون جدالا |
| إن تستطع فاشرب من الدم خمرة | واجعل جماجم عابديك نعالا |
| واذبح ودمر واستبح أعراضهم | واملأ بلادهم أسى ونكالا |
| فلأنت كسرى ما ترى تحريمه | كان الحرام وما تحل حلالا |
| وليذكرن الدهر عدلك باهرا | ولتحمدن خلائقا وفعالا |
| لو كان في تلك النعاج مقاوم | لك لم تجيء ما جئته استفحالا |
| لكن أرادت ما تريد مطيعة | وتناولت منك الأذى إفضالا |
| ناداهم الجلاد هل من شافع | لبزرجمهر فقال كل لا لا |
| وأدار كسرى في الجماعة طرفه | فرأى فتاة كالصباح جمالا |
| تسبي محاسنها القلوب وتنثني | عنها عيون الناظرين كلالا |
| بنت الوزير أتت لتشهد قتله | وترى السفاه من الرشاد مدالا |
| تفري الصفوف خفية منظورة | فري السفينة للحباب جبالا |
| باد محياها فأين قناعها | وعلام شاءت أن يزول فزالا |
| لا عار عندهم كخلع نسائهم | أستارهن ولو فعلن ثكالى |
| فأشار كسرى أن يرى في أمرها | فمضى الرسول إلى الفتاة وقالا |
| مولاي يعجب كيف لم تتقنعي | قالت له أتعجبا وسؤالا |
| أنظر وقد قتل الحكيم فهل ترى | إلا رسوما حوله وظلالا |
| فارجع إلى الملك العظيم وقلله | مات النصيح وعشت أنعم بالا |
| وبقيت وحدك بعده رجلا فسد | وارع النساء ودبر الأطفالا |
| ما كانت الحسناء ترفع سرتها | لو أن في هذي الجموع رجالا |