تلك المنارة في المكان العالي
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| تلك المنارة في المكان العالي | ترمي الدجى بشعاعها الجوال |
| شيدتماها زينة وهداية | للناس من حجج مضين طوال |
| مرآتها علوية كشافة | لغوامض الأشياء والأحوال |
| عين تطالع سر كل حقيقة | وترود كل مظنة بسؤال |
| وقف النبوغ وراءها مستشرقا | كنه البقاء وغاية الترحال |
| يسمو إلى نجم السماء وينثني | فيزور نجم الأرض في الأدغال |
| يجتاز أجواز الغيوب فيجتلي | فيها شموسا لم يدرن بخال |
| يرنو إلى الذر الدقيق من الثرى | فيرى دراري لم تضأ بذبال |
| يلقي ابتساما والخضم مقطب | والموج فوق حدوده متعالي |
| فينم وجه اللج عما في الحشى | وتصاد من أصدافهن لآلي |
| ما زال يقتنص الأوابد دائبا | بحبائل من نورها وحبال |
| ويعير من حسناتها قلبيكما | آيات سحر للعقول حلال |
| فتوافيان القارئين على صدى | منهم بما يروى من الأقوال |
| وتطالعان أولي النهى بطرائف | تلج القلوب بلطف الاسترسال |
| في دفتي سفر تضمن ما غلا | من حكمة الأحقاب والأجيال |
| متجدد عدد الشهور ربيعه | حلو الجنى وبكل حسن حالي |
| لو ضدت أوراقه من كثرة | طالت على متطاول الأجيال |
| أنشأتماها للعلوم مجلة | كسيت طرائفها فنون جمال |
| سهرت عيونكما على إتقانها | فمن السطور بها سواد ليالي |
| ومن المداد دم أريق وإن بدا | متنوع الألوان والأشكال |
| يعقوب في إحياء مجد بلاده | وبقاء تالدها من الأبدال |
| هو فيلسوف سيرة وسريرة | متطابق الأقوال والأفعال |
| أدنى الرجال إلى الكمال ولم يكن | في العصر شيء مغريا بكمال |
| وفتى المواقف فارس ما فارس | في حومة أدبية وسجال |
| حلال معضلة الأمور إذا غدت | والوجه قد أعيا على الحلال |
| هل بي أقطاب الفصاحة مثله | سباق غايات بكل مجال |
| يا فرقدي أدب ونبل أدركا | أسمى المنى من رفعة وجلال |
| يهنيكما شرف المقام وخيره | علياء قدركما بغير تعال |
| والعيد عيد النصف من مئة مضت | في خدمة هي مضرب الأمثال |
| عيد بلاد الشرق فيه بلدة | ولأهله فيه اشتراك الآل |
| وإذا ذكرنا العيد فلنذكر أخا | لكما يناديه المكان الخال |
| لم ينصر العرفان نصرته امروء | بشمائل خلقت لها وخلال |
| إن فات عينيه شهادة يومه | هذا رآه بأعين الأشبال |
| صحب كما شاء الوفاء ثلاثة | كانوا لأهل الشرق خير مثال |
| بدأوا جهادهم وساروا سيرهم | يبغون مطلوبا عزيز منال |
| صبرا على الأيم حتى أقبلت | من كل وجه أيما إقبال |
| أخلاق جد لا تتم بغيرها | في العالمين جلائل الأعمال |
| ليس الكبار من الرجال هم الأولى | ضربوا الطلى فدعوا كبار رجال |
| قد يحسب العز الرفيع مجازف | في طرقه غيلا على الرئبال |
| أو يقحم الموت الجسور وعله | قد جرأته عقيدة الآجال |
| أما الأولى دأبوا وذابوا حسبة | لإنارة وهدى وكشف ضلال |
| وشروا براحتهم هناء بلادهم | فهم لعمري خيرة الأبطال |
| لهم الولاية والقلوب عروشهم | ولهم مكانتهم من الإجلال |
| يا من مدحتهما فلم تف مدحتي | بلبانة والعذر من إقلالي |
| قد قام مجدكما كطود شامخ | ماذا يمثل منه لمع الآل |
| وهل الروي وإن تسلسل شافيا | كالرد من ينبوعه السلسال |
| لا بدع في تقصير شعري دونه | شتان بين حقيقة وخيال |