ما ترى غير ذكريات بواق
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ما ترى غير ذكريات بواق | من عيون الآداب والأخلاق |
| أفل الفرقد الذي كان يجلوها | سناء فآذنت بلحاق |
| وإذا ما طفاوة النجم بانت | تبعتها مباهج الإشراق |
| يا حسين النبيل في كل معنى | والكرم الأصول والأعراق |
| عاقني الدار عنك يوتم توليت | وما كنت عنك بالمعتاق |
| فالصبا مقعي وموكبك الذخار | يمشي في قلبي الخفا |
| ما كفتني معجل السوء أيامي | وما من مؤجل السوء واق |
| كيف لم تدرإ الفضائل ما رحت | تعاني من الأذى وتلاقي |
| شرب الطالحون عذب زلالا | وشربت القذى بكأس دهاق |
| إن موتا والعيش ما زال منصورا | شهي الحيي لمر المذاق |
| أي غبن أن يقصب الغصن مخصلا | طريف الأزهار والأوراق |
| وشجي أن يمر بالكوكب الساطع | ظل فيبتلي بالمحاق |
| لا اعتراض على القضاء ولكن | أشد الأحكام حكم الفراق |
| كان للأعين ابتسامك نورا | فقدته فماؤه غير راق |
| وبنا بالآذان أشهى سماع | بعد ألفاظك اللطاف الرقاق |
| قل من عاش مثل ما عشت | في أنزه حال عن ريبة ونفاق |
| والتماس لوجه ربك في | إسعاف ذي علة وذي إملاق |
| وابتغاء لكل أمر عظيم | لم يذعه الطنين في الآفاق |
| ظلت سباق غاية بعد أخرى | في المعالي فديت من سباق |
| في الحياة الدنيا إلى المجد راق | وإلى الله في المنية راق |
| تهيء الخلد صورة كملت | زيناتها من جلائل ودقاق |
| نزعها المنون نزعا أليما | من سواد القلوب والأحداق |
| سلخ التوأم الحبيب فماذا | حل منه بصنوه المشتاق |
| وهما منذ قدرا في ضمير الدهر | حلفا هوى وإلفا عناق |
| إنعزى أخاه عنه وما | نملك حبس الدموع في الآماق |
| ويسير في ذلك الحزن ما ينقص | من برحه اقتسام الرفاق |
| ما له في مصابه غير عون الله | واللطف منه والإشفاق |
| والعلاج الأكفى إذ الجرح أشفى | في اعتصام المخلوق بالخلاق |
| فليطب في جوار مولاه شيرين | ويأخذ من فضله بخلاق |
| إنه كان مؤمنا وأمينا | ووفيا بالعهد والميثاق |
| أي تقوى وأي دين ودنيا | حملت نعشه على الأعناق |
| أجملوا يا مودعيه فما حال | تنائيه دون كل تلاق |
| إن يفتكم وجه العزيز المولى | لم يفتكم وجه العزيز الباقي |