ليس أمر المفارقين كأمري
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ليس أمر المفارقين كأمري | أنا في وحشة بقية عمري |
| كان لي رفقة هم العيش أو أطيب | ما فيه من متاع الفكر |
| صفوة من نوابغ العلم والآداب | عز اجتماعها في قطر |
| نزحوا والزمان حرصا عليهم | عالق بعد كل عين بإثر |
| كل يوم نشر لهم بعد طي | كل يوم طي لهم بعد نشر |
| وتمر الأيام بي بين تجديد | لقاء وبين تجديد هجر |
| ما بقائي بعد الأحباء إلا | كمقام الغريب في دار أسر |
| إن يسؤني حمامهم فعزائي | أن أراهم في الناس أحياء ذكر |
| بقي الشعر حقبة تحت ليل | أعقبته في مصر طلعة فجر |
| جاء سام فيها طليعة خير | وتلاه الندان شوقي وصبري |
| وأتى حافظ فكان لكل | قسطه في افتتاح هذا العصر |
| أيها الأوفياء ممن أجابوا | داعي البر بابن مصر الأبر |
| شاعر النيل شاعر الشرق والتخصيص | بالنيل شامل كل نهر |
| إن يمجده قومه فلهم مجد | به جاز كل بحر وبر |
| بارك الله في مساعيكم الحسنى | وفي ذلك الشعور الطهر |
| ليس في أجر ما صنعتم كما توليكم | النفس من كريم الأجر |
| يا وزيرا أهدى إلى الضاد ما شاء | لها البعث من مآثر غر |
| كل أمر العرفان ما تتولى | وعلي يرجى لكل الأمر |
| إن تكن ناصر القديم فما كنت | ضنينا على الحديث بنصر |
| ليس شأن القديم بالنزر في الفصحى | وشأن الحديث ليس بنزر |
| بين فرع وبين أصل زكي | هل يتم النماء من غير إصر |
| أنت أنصفت حافظا دمت من قاض | نزيه ومن وزير حر |
| جمع آثاره وتمثيلها بالطبع | فضل يبقى بقاء الدهر |
| إن ديوان حافظ لهو تاريخ | زمان يحويه ديوان شعر |
| عربي الأسلوب ممتنع سهل | له في النهى أفاعيل سحر |
| مستيعر من الحلى ما أعار الله | فصحاه في حكيم الذكر |
| صاغت الفطنة البديعة فيه | أنفس الدر في قلائد تبر |
| حيث قلبت ناظريك تجلت | للقوافي فيه مطالع زهر |
| ورياض من المحاسن زينت | بالأفانين من غراس وزهر |
| فيه من سر مصر ما لا يجاريه | بيان بلطف ذاك السر |
| قلبها نابض به ومعين النيل | منه يفيض في كل بحر |
| جود الشعر حافظ كل تجويد | وصفاه في أناة وصبر |
| لم يعقه تأخر العصر عن شأو | حبيب في عصره والمعري |
| وإلى ذاك لم يكن في بديع | النظم إلاه في بديع النثر |
| صاغ ما صاغه مقلا مجيدا | شأن من ينتقي فريد الدر |
| فإذا استنشد القوافي في حفل | لله دره أي در |
| يخفق المنبر الذي يعتليه | كخفوق القلوب في كل صدر |
| برع البارعين بالنطق والإيماء | والصوت بين خفض وجهر |
| ذاهبا آيبا يواجه أو يلوى | فصيح الأداء فخم النبر |
| صائلا في المجال كرا وفرا | يأسر اللب بين كر وفر |
| ولقد يسرد الحديث فينشي | صحبه بالسلاف من غير وزر |
| يؤثر المولعون بالخمر منهم | ما سقاهم على عتيق الخمر |
| عد عن تلك في المزايا وقل في الجود | أو في الوفاء أو في البر |
| واشد بالإباء والحلم والعزة | في العسر والندى في اليسر |
| كان ذاك الفقيد من أكرم الخلق | بأخلاقه وليسوا بكثر |
| رجل وافر المروءة لا يعتد | إلا للمحمدات بوفر |
| ويحب الحياة ملأى جهودا | كل أسبابها بواعث فخر |
| يا مليكا كأن مهجة دنياه | حنانا عليه مهجة مصر |
| كاشفته بسر ما هرمت فيه | وما زال في صباه النضر |
| خلق طاهر وخلق سري | ونوبغ يهل من وجه بدر |
| شرفت حافظا رعايتك العيا | وفيها للذكر أنفس ذخر |
| فكأني بقطرة من ندى الرحمة | تحيي رميمه في القبر |
| وكأني به من الغيب يملي | فتعيد الأصداء آيات شكر |
| عاش فاروق سيدا ومليكا | وعزيزا لمصر أطول عمر |
| ورعاه الله الكريم وأولاه | إذا ما استعانه كل نصر |