كساؤك ما يكسوك أهلك في مصر
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| كساؤك ما يكسوك أهلك في مصر | وسترك هذا إن حرصت على الستر |
| أتحرث أرضا في ابتغاء نباتها | تكابد ما يشقي من البرد والحر |
| تصبر في ري وصرف وخدمة | دراك على عيش أمر من الصبر |
| فإن حل ما أعطاك ربك من جنى | جاء لما أنفقت فيه من العمر |
| رميت بحر المال مرمى زراية | كأنك تلقيه جزافا إلى البحر |
| فتعدل بالأصداف ما رحت مزجيا | وتبذل فيه عائدا ثمن الدر |
| أجل كان حق العلم ما هو غانم | من الجهل والتفريط لم يخل من عذر |
| ولكن عصرا في الأباطيل جزته | تقضي بما فيه وصرت إلى عصر |
| فلم يبق إلا رعيك النعمة التي | أصبت ولم تجهد بشيء من الشكر |
| بثوبك من نسج الحمى تخدم الحمى | ونفسك موفور الكرامة والأجر |
| أطلعت حرب العالم العامل الذي | له ما له من كل مفخرة بكر |
| أرى المدح أوفى المدح ليس بمجزيء | أقل جزاء من مآثرك الكثر |
| جمعت شتات الشرق بالرأي واليا | عن السيف ما لم يستطعه من الأمر |
| وأدركت في العلياء أبعد غاية | ليقظان داجي الهم متقد الفكر |
| سبيلك نفع الناس توليه شاملا | وتخلصه بدءا وعودا من الضر |
| وحولك أعلام يكاد نظامهم | يدور مدار الشمس والأنجم الزهر |
| إذا ما ذكرنا كل أروع نابه | من النخبة المثلى ومقتحم جسر |
| فمن للمعالي في الرجال كمدحت | ومنزله من ندوة المجد في الصدر |
| ومن كفؤاد للحصافة والحجى | ومن كفؤاد للوفاء وللبر |
| ألا أيها المصر الصناعي رعتنا | ولسنا تغالي إن دعوناك بالمصر |
| فكم بك من صرح بآخر ممسك | وكم بك من قصر مضاف إلى قصر |
| رأينا بك الأوهام وهي حقائق | كأنا نرى سحرا وما هو بالسحر |
| إذا ما التقى أهلوك فالساح أبحر | أو افترقوا فالسبل نهر إلى نهر |
| ألوف رجال كادحين وصبية | من الفتية اللدن المثقفة السمر |
| طوائف تجني من حديدك شهدها | كما تجتنيه النحل من ناصر الزهر |
| قصاراهم كفيل برزقهم | وما نفع علم ضرعه غير ذي در |
| ويدري فتاهم أين مطلب قوته | إذا جامعي زاغ عنه ولم يد |
| طعامهم لون ولكن ميسر | ومشربهم عذب بلا رنق يجري |
| لك الله كم كسرا جبرت وخلة | سترت وكم خير أأدلت من الشر |
| ليومك يوم فيه للفتح غرة | جلت وجه الاستقلال مبتسم الثغر |
| يطالعها راجي الفلاح لقومه | فيدرك سر الفوز في مكمن السر |
| إذا المصنع الأهلي عز فإنه | بناء عزيز الشأن للوطن الحر |
| ولم أر نصرا أجل مغبة | وأيسر في التكليف من ذلك النصر |
| لمصر إذا استكفت كفاء بنفسها | ففيم الرضى من وافر الخير بالنزر |
| إذا ما تقاضى الغرب جزية بيعه | أليس يؤدي الشرق جزية ما يشري |
| مزارعكم ضاقت بطلاب رزقها | وصارت قراكم بعد يسر إلى عسر |
| حذار من الفقر المنيخ بكلكل | فما من مذل للأعزاء كالفقر |
| تواصوا بمصنوعاتكم تكملوا بها | جنى الريف من نقص مؤد إلى الخسر |
| بكم قوة مذخورة إن رشدتم | بتصريفها حولتم غير الدهر |
| نظمت لكم نصحي وفي صدق نصحكم | لأنفسكم مغن عن النظم والنثر |
| وإني معيذ عزمكم من تردد | إذا هو لم تحفزه طنطنة الشعر |
| هلموا اشهدوا صبت النجاح وقد بدا | مبينا يحيي بالتيمن والبشر |
| وقولوا بجهر للمسرين ريبهم | أفي الشمس ريب بعد رائعة الفجر |
| إذا ما تناسى بعضكم فضل بعضكم | فأي مصير للحمى يا أولي الذكر |
| أتى بنك مصر كل ما تشهدونه | فهل من أمين لا يزكيه في مصر |