عاد حقا أن المحلة كبرى
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عاد حقا أن المحلة كبرى | بعد تعطيلها من النعت دهرا |
| فاحمدوا الله بكرة وأصيلا | يا بنيها ثم احمدوا بنك مصرا |
| هذه غرة المآثر فيما | لك يا حرب من مآثر أخرى |
| قد عرفناك كاتبا وخطيبا | وحسيبا وفوق ذلك دثرا |
| ما عرفناك والقوافي بناء | قبل هذي الأبيات تنشئ شعرا |
| راع ألبابنا بكل بيان | وبديع ما كان بالأمس فكرا |
| خلقت بلدة نطالع شطرا | من أعاريضها ونترك شطرا |
| شيدت من صغار صوب إذا ما | استمسكت عاد أجمع الصرح صخرا |
| بطنت بالحديد واختلفت أصوات | آلاتها أزيزا وزأرا |
| وأديرت بما يبدده الماء | وأنفاسه الطليقة حرى |
| وأنيرت بما تولد من كل | شهاب في جوفها كان سرا |
| خلقت بلدة لنسيج وغزل | وضروب من الصناعات تترى |
| حيث كان البستان ينبت زهرا | مصنع للألوان ينبت زهرا |
| أرأيت الحرير والقطن | والكتان والصوف فيه نظما ونثرا |
| وثيابا من كل لون ونقش | ملء عين البديع طيا ونشرا |
| مكثت مصر حقبة وهي تجني | من جناها حما وتحرز نزرا |
| وعنتها شتى الشؤون ولم تحفل | لما كان بالعناية أحرى |
| أعوزتها سياسة المال حتى | عد إثراؤها المشتت فقرا |
| كيف تثري الأقوام من غير قصد | ولو الخصب بدل الترب تبرا |
| فبفضل الزعيم طلعت حرب | صلح الأمر بعد أن كان أمرا |
| أسس المصرف الكبير فكان الأصل | وامتدت التفاريغ كثرا |
| وبدت قوة التعاون في | تحقيق ما لا يظن كسبا ووفرا |
| شركات مصرية ألفتها | نهضة تملأ الجوانح بشرا |
| أحكم الرأي والتصرف في المال | قدرت أخلاقه الربح درا |
| نهضة لم تخص مصر بنعماها | وعمت نواحي الشرق طرا |
| فأرتنا السفين تنقاد جوا | وأرتنا السفين ترتاد بحرا |
| وأرتنا كبرى الصناعات قامت | بعد أن كانت الصناعات صغر |
| وأرتنا النبوغ في كل مجلى | لنشاط العقول يطلل زهرا |
| وأرتنا في حومة القصد والتدبير | زحف الجيوش كرا وفرا |
| وأرتنا غنائم الربح والأرزاق | منها على ذوي الحق تجرى |
| وأرتنا جدبا تحول خصبا | وأرتنا عسرا تحول يسرا |
| وأرتنا حالا تفيد بها | الأوطان نفعا وفوق ذلك فخرا |
| يا بني مصر إن طلعت حرب | لا يجارى عزما وحزما وبرا |
| دون هذه المآثر الغر كم | ذلل صعبا لكم ومهد وعرا |
| هل يسامى في المجد مجد عصامي | بنى أمته وأحدث عصرا |