جبر القلوب مقيلك الجبار
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| جبر القلوب مقيلك الجبار | وجلا قطوب الريب الاستبشار |
| إنهض كمال الدين ترعاك العلى | ويحفك الإجلال والإكبار |
| أيهاض عظمك إنها لعظيمة | نزلت وأرزاء الكبار كبار |
| إن عطل السعي الأصيل هنيهة | أغناك من لطف القدير معار |
| في الطب آيات ترينا فضل ما | يمحو الحليم ويثبت القهار |
| تلك العزيمة لا تزال كعهدها | وكما يحب المقدم الكرار |
| وإذا مراحلك البعيدة أرجئت | لم يرجأ الإيراد والإصدار |
| سلمت نهاك ودام في تصريفها | ما فيه نفع للحمى وفخار |
| كم في مآثرك الجلائل شافع | بشفائك اتضحت له آثار |
| جود كجود أبيك لم يعلن وكم | سدلت على حرم به أستار |
| وتماسكت في البأس أرماق به | ونجت من البؤس المبيد ديار |
| فاليوم هاتيك النفوس تفتحت | بشرا كما تتفتح الأزهار |
| سمعت ضراعتهن فيك ولبيت | بالبرء أدعية لهن حرار |
| مولاي لا ضير عليك فإنه | ما ضارها أن تحجب الأقمار |
| ليس الرجال من العثار بمأمن | هيهات يؤمن في الحياة عثار |
| وكأنما الأخطار أعلق بالأولى | في هذه الدنيا لهم أخطار |
| أو ما نرى شهب السماء كأنها | أكر بها تتلاعب الأقدار |
| لله في نوب الحوادث حكمة | ليست تحيط بكنهها الأفكار |
| بالأمس تنشد في المهامه روعة | عذراء لم تستجلها الأبصار |
| ترتاض أو ترتاد كل دغيلة | كمنت بها الأنياب والأظفار |
| ولقد تزور بها ملوك سباعها | ولقد تناجزها وما لك ثار |
| ولقد تبيت ولست منها في قرى | وحيال ركبك لا تشب النار |
| بالأمس تطوي في الموامي مجهلا | لا يستبين لخابطيه منار |
| للعلم فيه خبيئة مظنونة | حالت مهامه دونها وقفار |
| مما تخلف من صحائف باحث | أردته مسغبة بها وأوار |
| تمضي فتطلبها بحيث تعسفت | فيها الرواة وطاشت الأخبار |
| حتى ظفرت بها وقلبك ملهم | كشفت مواقعها له الأسرار |
| بالأمس تقحم لوبيا ورمالها | وعثار لا نجع ولا آبار |
| مستهديا تيه الفلا مستطلعا | ما تضمر الأنجاد والأغوار |
| تغزو وفتاح المغالق من أولي | علم وفن جيشك الجرار |
| فإذا الفجاج ولا يحد لها مدى | صور وجملة حالها أسطار |
| وإذا حقيبتك الصغيرة تحتوي | ذخرا تضاءل دونه الأذخار |
| سفر إلى العرفان أهدى طرفة | لم تهدها من قبله الأسفار |
| أسرفت ما أسرفت في إعداده | حتى تجاهل قدره الدينار |
| بالأمس في أقصى الجواء مشرقا | ومغربا تنأى بك الأسفار |
| وتكاد لا تخفى عليك خفية | قربت بها أو شطت الأقطار |
| كالكوب السيار ما طالعتها | وأخوك فيها الكوكب السيار |
| عجبا سلمت ولم تسمك أذاتها | بيد ركبت متونها وبحار |
| فإذا أتيت الدار وهي أمينة | لم تدفع المحذور عنك الدار |
| أحجية للخلق لم تدرك وما | فتئت تحاجيهم بها الأدهار |
| مهما يكن منها فإنكر لم تخل | أن الصروف تحاجيهم بها الأدهار |
| مهما يكن منها فإنك لم تخل | أن الصروف يردهن حذار |
| وحييت تعبث في مداعبة الردى | وتبش إذ تتجهم الأخطار |
| وتكاد عزا لا ترى فوق الثرى | حظا على ما نلته يختار |
| ألتاج بعد أبيك قد آثرته | بالطوع منك لمن له الإيثار |
| هو تاج مصر وملك فرعون الذي | باليمن تجري تحته الأنهار |
| يأبى التشبه بالدراريء دره | وكأن نور الشمس فيه نضار |
| إن تمض في العلياء نفس حرة | فهناك لا حد ولا مقدار |
| أشهدت هذا العصر من تصعيدها | في المجد ما لم تشهد الأعصار |
| لا بدع أن تلفى بجأش رابط | والساق تبتر والأساة تحار |
| ألليث يزأر إن ألم به الأذى | وسكنت لا بث ولا تزآر |
| لو في سواك شهدت ما كابدته | لم يعص جفنك دمعه المدرار |
| لكن صبرت لحكم ربك مسلما | وعرفت أن الفائز الصبار |
| مولاي برؤك كان يمنا شاملا | قضيت لأوطان به أوطار |
| فإذا أصابت مصر حظا وافرا | منه أصابت مثله أمصار |
| فاهنأ بمؤتنف السلامة لا تلا | إقبال دهرك بعدها إدبار |