تحية يا حماة البلج يا أسد
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| تحية يا حماة البلج يا أسد | هذي المواقف لم يسبق بها أحد |
| طاغ ألم بكم وهنا يراودكم | عن عصمة الدار لا يعتاقه رشد |
| ليستبيح كما تهوى مطامعه | محارم العهد لا يلوي به فند |
| قد غره العدد الجرار مجتمعا | من جيشه والسلاح الجم والعدد |
| وما درى أنه لو نال مدفعه | أرسى القلاع فدكت وهي تتقد |
| وأنه لو مشى في جحفل لجب | كالنار تمتد أو كالموج يطرد |
| لم توله المفنيات السود أجمعها | رقاب بضعة شجعان بهم جلد |
| عدا على الحق ولهلم يجرئه | داءان فيه طموح النفس والحسد |
| أيغلب الحق لو أمست فيالقه | عن حيزيها يضيق الأين والأمد |
| إن الشجاعة والنصر الخليق بها | ما يفعل البأس لا ما يفعل العدد |
| فكيف والخلق إجماعا قد ائتمروا | على مقاتلة الطاغوت واتحدوا |
| حمى البريطان غشيان البحار على | سفينه فهو لا رزق ولا برد |
| وأيدوا بالسرايا الغر جارتهم | فكان خير مجير ذلك المدد |
| قلوا سوادا وجاز الحصر ما فعلوا | حتى ليذكره النائي فيرتعد |
| عزت فرنسا بهم في جنب فتيتها | لله فتيتها والمجد ما مجدوا |
| يكافحون بلا رفق ولا ملل | نمرود حتى يخر العرش والعمد |
| والروس من جانب ثان تلم به | إلمام غير محب قربه لدد |
| جيش خضم صبور طيع شكس | ناهيك بالجيش إذ يحدوه معتقد |
| يقص من كبد النمسا ليتركها | وراءه ما بها جسم ولا كبد |
| حتى إذا ما دهى الالمان صبحهم | وملكهم بعد توحيد القوى بدد |
| نصرا لأعوانه الصرب الأولى خلبوا | نهى الرجال بما أبلوا وما جهدوا |
| والعصبة الجبايين الذين أروا | كيف انتقام أبي وهو مضطهد |
| ولهلم يا من رمى طيشا بأمته | مرمى الفناء وبئس الحوض ما ترد |
| تمضي الليالي ويدنو يوم صرعتكم | بما فسدت على الدنيا وما فسدوا |
| هدوا الكنائس دكوا الجامعات قلى | أفنوا النفائس لا تبقوا وتقتصدوا |
| ذودوا المراحم واقسوا جهد فطرتكم | وإن تفتكم فنون من أذى فجدوا |
| وليهنكم كل بيت فيه بث أسى | وندب ميت وقلب شفه الكمد |
| وكل روض ذوت فيه نضارته | وناح بعد غناء طيره الغرد |
| غدا يؤدي حساب لا رواغ به | من شر ما يقتني للظالمين غدا |
| قصاص حق لجان من مطامعه | طغى على العالمين البؤس والنكد |
| مشى ليفتتح الدنيا به حرد | بلا اكتراث لمغصوب به حرد |
| يعلوه من كسر التيجان تاج منى | ضخم الصياغة مما لا تجيد يد |
| فما خطا خطوة حتى كبا فإذا | بين الركام الدوامي تاجه قدد |
| بني الشآم أعز الله معشركم | فكم لكم همة محمودة ويد |
| رعيتم لبني مصر قرابتهم | كما عطفتم على الجرحى وإن يعدوا |
| حياكم الله من قوم أولي كرم | لم يبرحوا في المعالي عندما عهدوا |
| لم يغل من قال فيكم إنكم أسد | تلك الفعائل لم يسبق بها أحد |
| ألبرت يا مالكا أبدت فضائله | أنى تصان العلى والعرض والبلد |
| كذا الوداعة في أبهى مظاهرها | كذا الشجاعة والإقدام والصيد |
نصرت شعيك في الحرب الضروس ولم تخطئه حين استتب السلم منك يد | |
| في كل شأن ترقيه وتعضده | رأيا وسعيا فأنت الرأس والعضد |
| وللمقيمين حظ النازحين فهم | بنوك إن قربوا دارا وإن بعدوا |
| عين العناية يقظى في كلاءتهم | بعين ذاك الذي في ظله سعدوا |
| وزاد غبطتهم بالعيش أن لهم | مليكة أوردتهم صفو ما ترد |
| ليست بأكبرهم سنا وما برحت | أما رووما تواسيهم وتفتقد |
| وهذبت بقويم السير نسوتهم | فما بهن وقد جارينها أود |
| شفت زواهي حلاها عن خلائقها | يزينهن سمو الرأي والسدد |
| يا أيها الملكان المحتفي بهما | عزيز مصر وقوم حوله مجد |
| من بكرة الدهر بالمعروف قد عرفوا | وعهدهم في وفاء الفضل ما عهدوا |
| رأيتما من سرور ظاهر بكما | مثال ما أضمروا ودا وما اعتقدوا |
| هذا الربيع أتت وفقا بشائره | بما تقر به الابصار إذ يفد |
| أهدى شذاه وأيدى لطف زينته | وأحسن الحمد فيه الطائر الغرد |