هل الهلال فحيوا طالع العيد
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| هل الهلال فحيوا طالع العيد | حيوا البشير بتحقيق المواعيد |
| يا أيها الرمز تستجلي العقول به | لحكمة الله معنى غير محدود |
| كأن حسنك هذا وهو رائعنا | حسن لبكر من الأقمار مولود |
| لله في الخلق آيات وأعجبها | تجديد روعتها في كل تجديد |
| فتيان مصر وما أدع بدعوتكم | سوى مجيبين أحرار مناجيدا |
| سوى الأهلة من علم ومن أدب | مؤملين لفضل غير مجحود |
| المستسر شعار المقتدين به | العاملين بمغزى منه مقصودا |
| ما زال من مبدإ الدنيا ينبئنا | أن التمام بمسعاة ومجهودا |
| فإن تسيروا إلى الغابات سيرته | إلى الكمال فقد فزتم بمنشود |
| يا عيد جئت على وعد تعيد لنا | اولى حوادثك الأولى بتأييد |
| بل كنت عيدين في التقريب بينهما | معنى لطيف ينافي كل تبعيد |
| رددت يوما يسر المؤمنون به | ولم تكن بادئا يوما لتعييد |
| رسالة الله لا تنهى بلا نصب | يشقي الأمين وتغريب وتنكيد |
| رسالة الله لو حلت على جبل | لا ندك منها وأضحى بطن أخدود |
| ولو تحملها بحر لشب لظى | وجف وانهال فيه كل جلمود |
| فليس بدعا إذا ناء الصفي بها | وبات في ألم منها وتسهيد |
| ينوي الترحل عن أهل وعن وطن | وفي جوانحه أحزان مكبود |
| يكاد يمكث لولا أن تداركه | أمر الإله لأمر منه موعود |
| فإذ غلا القوم في إيذائه خطلا | وشردوا تابعيه كل تشريد |
| دعا الموالين إزماعا لهجرته | فلم يجبه سوى الرهط الصناديد |
| مضى هو البدء والصديق يصحبه | يغامر الحزن في تيهاء صيخود |
| موليا وجهه شطر المدينة في | ليل أغر على الأدهار مشهود |
| حتى إذا اتخذ الغار الأمين حمى | ونام بين صفاه نوم مجهود |
| حماه وشي بباب الغار منسدل | من الأولى هددوه شر تهديد |
| يا للعقيدة والصديق في سهر | تؤذيه أفعى ويبكي غير منجود |
| يا العقيدة إن صحت وزلزلها | مفني القرى فهي حصن غير مهدود |
| أما الصحاب الذين استأخروا فتلوا | سارين في كل مسير غير مرصود |
| ما جند قيصر أو كسرى إذا افتخروا | كهؤلاء الأعزاء المطاريد |
| كأنهم في الدجى والنجم شاهدهم | فرسان رؤيا لشأن غير معهود |
| كأنهم وضياء الصبح كاشفهم | آمال خير سرت في مهجة البيد |
| في حيطة الله ما شعت أسنتهم | فوق الظلال على المهرية القود |
| عانى محمد ما عانى بهجرته | لمأرب في سبيل الله محمود |
| وكم غزاة وكم حرب تجشمها | حتى يعود بتمكين وتأييد |
| كذا الحياة جهاد والجهاد على | قدر الحياة ومن فادى بها فودي |
| أدنى الكفاح كفاح المرء عن سفه | للاحتفاظ بعمر رهن تحديد |
| ليغنم العيش طلقا كل مقتحم | وليبغ في الأرض شقا كل رعديد |
| ومن عدا الجل المحتوم مطلبه | عدا الفناء بذكر غير ملحود |
| لقد علمتم وما مثلي ينبئكم | لكن صوتي فيكم صوت ترديد |
| ما أثمرت هجرة الهادي لأمته | من صالحات أعدتها لتخليد |
| وسودتها على الدنيا بأجمعها | طوال ما خلقت فيها بتسويد |
| بدا وللشرك أشياع توطده | في كل مسرح باد كل توطيد |
| والجاهليون لا يرضون خالقهم | إلا كعبد لهم في شكل معبود |
| مؤلهون عليهم من صناعته | بعض المعادن أو بعض الجلاميد |
| مستكبرون أباة الضير غر حجى | ثقال بطش لدان كالأماليد |
| لا ينزل الرأي منهم في تفرقهم | إلا منازل تشتيت وتبديد |
| ولا يضم دعاء من أوابدهم | إلا كما صيح في عفر عباديد |
| ولا يطيقون حكما غير ما عقدوا | لذي لواء على الأهواء معقود |
| بأي حلم مبيد الجهل عن ثقة | وأي عزم مذل القادة الصيد |
| أعاد ذاك الفتى الأمي أمته | شملا جميعا من الغر الأماجيد |
| لتلك تالية الفرقان في عجب | بل آية الحق إذ يبغى بتأييد |
| صعبان راضهما توحيد معشرهم | وأخذهم بعد إشراك بتوحيد |
| وزاد في الأرض تمهيدا لدعوته | بعهده للمسيحيين والهود |
| وبدئه الحكم بالشورى يتم به | ما شاءه الله عن عدل وعن جود |
| هذا هو الحق والإجماع أيده | فمن يفنده أولى بتفنيد |
| أي مسلمي مصر إن الجد دينكم | وبئس ما قيل شعب غير مجدود |
| طال التقاعس والأعوام عاجلة | والعام ليس إذا ولى بمردود |
| هبوا إلى عمل يجدي البلاد فما | يفيدها قائل يا أمتي سودي |
| سعيا وحزما فود العدل ودكم | وإن رأى العدل قوم غير مودود |
| لا تتعبوا لا تملوا إن ظمأتكم | إلى غدير من الأقوام مورود |
| تعلموا كل علم وانبغوا وخذوا | بكل خلق نبيه أخذ تشديد |
| فكوا العقول من التصفيد تنطلقوا | وما تبالون أقداما بتصفيد |
| مصر الفؤاد فإن تدرك سلامتها | فالشرق ليس وقد صحت بمفؤود |
| الشرق نصف من الدنيا بلا عمل | سوى المتاع بما يضني وما يودي |
| والغرب يرقى وما بالشرق من همم | سوى التفات إلى الماضي وتعديد |
| تشكو الحضارة من جسم أشل به | شطر يعد وشطر غير معدود |
| أبناء مصر عليكم واجب جلل | لبعث مجد قديم العهد مفقود |
فليرجع الشرق مرفوع المقام بكم ولتزه مصر بكم مرفوعة الجيد | |
| ما أجمل الدهر إذ يأتي وأربعنا | حقيقة الفعل والذكرى بتمجيد |
| والشرق والغرب معوانان قد خلصا | من حاسد كائد كيدا لمحسود |
| صنوان بران في علم وفي عمل | حران من كلا تقييد وتعبيد |
| لا فعل يخطيء فيه الخير بعضهما | إلا تداركه الثاني بتسديد |
| ولا خصومة إلا في استباقهما | لما يعم بنفع كل موجود |
| هذي الثمار التي يرجو الأنام لها | من روضكم كل نام نضار العود |
| لمصر والشرق بل للخافقين معا | دع زعم كل عدوا الحق مريد |
| جوزوا على بركات الله عامكم | فقد تبدل منحوس بمسعود |
| رجاؤكم أبدا ملء النفوس فما | ينفى بحسنى ولا يوهى بتهديدا |
| بدا الفلاح وفي هذا الهلال لكم | بشرى التمام لوقت غير ممدود |
| غدا نرى البدر في طرس السماء محا | بخاتم النور زلات الدجى السود |