بورك في خلقك المليح
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| بورك في خلقك المليح | يا أشبه الخلق بالمسيح |
| وفي ذكاء له شعاع | يبدو على وجهك الصبيح |
| وفي خصال متممات | بالخلق الطاهر الصريح |
| وفي تناه بلا تباه | ذودا عن المبدإ الصحيح |
| أعدت قسا وأين قس | لو عاد من نده الفصيح |
| هل لنجيب إدراك شأو | في شوط عليائك الفسيح |
| بوهم يعثر المجلي | إن رامة عثرة الطليح |
| عظاتك البالغات طب | من التباريح والجروح |
| أراهم بديعا بذاك البديع | صفا جوهرا وحلا موردا |
| وباح لهم من كنوز النهى | بما يستفز لها الحسدا |
| كنوز سيغزون أعلاقها | ويسبون قيمها المرصدا |
| فإن فعلوا وهم فاعلون | وللمرء في الدهر ما عودا |
| كما استنزفوا الشرق برا وبحرا | فلا در أبقوا ولا عسجدا |
| فهذي الغوالي بقايا المعالي | تقر لنا الماضي الأمجدا |
| وما ضائر فخرنا أن تباح | ولا ضائر الجاه أن تجتدى |
| ألا ليتهم تركوا غيرها | قديما ومدوا إليها يدا |
| على أنهم علموا بعد لأي | كرامة أمتنا محتدا |
| لأن بيانا كهذا البيان | جدير كما شاء أن يخلدا |
| وأن نفوسا كتلك النفوس | لها رجعة في بنيها غدا |
| سما في المفاخر هذا الفخار | لنا وأبى الحق أن يجحدا |
| فلا تبتئس وهو ذاك النضار | إذا ما رأينا له نقدا |
| يريدون منا بناء القريض | كثير المناحي قصي المدى |
| وقد جهلوا البيت نبنيه فذا | فيستغرب الأمد الأبعدا |
| حلاه تنافس زهر الرياض | ومعناه يستنزل الفرقد |
| فيهن للجسم برء جسم | فيهن للروح برء روح |
| مولاي هذا مقال حق | ما فيه شيء من المديح |
| يا سعد قوم وليت فيهم | ولاية المصلح المشيح |
| خمس وعشرون قمت فيها | بأمرهم غير مستريح |
| نفاذ رأي شديد عزم | غير عتي ولا جموح |
| لك البييت الداني وتبني | للبر مرفوعة الصروح |
لولا اضطرار قضى لبس الطراز شوهدت في المسوح | |
| تأخذ أخذ الجميل فيما | تبغي وتنهي عن القبيح |
| تغفر للخاطيء اقتداء | بربك الغافر السميح |
| لست لعذر عن أي قول | أو أي فعل بمستميح |
| والنصح ما زاده قبولا | كالصدق من جانب النصيح |
| لا تفتأ الدهر في حلول | لسد ثغر أو في نزوح |
| قلب إلى الخالدات يرنو | بناظر طاهر طموح |
| أو قلم كاتب وصوت | مردد ما إليك أوحي |
| ما إن رأينا له سميعا | وجفنه ليس بالقريح |
| رشيد أبلغ أجل حبر | تهنئة الوامق النصوح |
| وادع له بالبقاء حتى | يتم قدسية الفتوح |
| غير كثير لو عاش قطب | له مزاياه عمر نوح |
| فأي عصر وأي مصر | بمثله ليس بالشحيح |