بنات الدهر عوجي لا تهابي
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| بنات الدهر عوجي لا تهابي | خلا الوادي من الأسد الغضاب |
| هنا روض فلا باليت فيها | بقايا الروع من غبرات غاب |
| كأني بالخطوب العفر أضحت | سواخر من مناقشة الحساب |
| وبالأرزاء بعد الجد أمست | من الإزراء تقتل بالدعاب |
| مهاترة من الأيام تبكي | بغيري أن يصابرها وما بي |
| حماة الحي أزمعتم سراعا | وبكرتم تباعا بالذهاب |
| نواكم أرخص العبرات حتى | ليبخل باذل الدر المذاب |
| نحييكم وما فينا مداج | ونحمدكم وما فينا محاب |
| سلام في مراقدكم عليكم | وحسبكم القديم من العذاب |
| سوى أنا متى اشتدت فراعت | ولم تثبوا جهرنا بالعتاب |
| نعاتبكم ونعلم لو ملكتم | سبقتم كل داع بالجواب |
| على أنا نحسب لكم قلوبا | خوافق من أسى تحت التراب |
| بعهد الرفقة الأبرار أمسوا | وهم في ذمة الصم الصلاب |
| علي ألا تقول اليوم شيئا | وهذا يوم فصل في الخطاب |
| ألست الواقف الوقفات ردت | شبا الشبهات عن كبد الصواب |
| ومرت بالحقود فشردتها | وعادت بالحقوق إلى النصاب |
| علي ألا تذوذ اليوم ضرا | مضرى بالوثوب والانتياب |
| فتثلم عزمه كالعهد حتى | يفيء على يديك إلى متاب |
| بذاك الذابل الخطي مما | تخط به العظائم في كتاب |
| بذاك العامل الغلاب بأسا | على لين به عند الغلاب |
| يمج أشعة تدعى بنقس | كنور الشمس يدعى باللعاب |
| سناه مرشد السارين كاف | مغبات الضلال والارتياب |
| فقد تنجو السفين من ارتطام | إذا بصرت وتهلك في الضباب |
| لحقت برهطك الأخيار تثوي | كمثواهم من البلد اليباب |
| فإن تبعد وقد بعدوا جميعا | فإن مصابنا فوق المصاب |
| برغم المجد أن وليت عنا | صريعا لم تجز حد الشباب |
| وكنت بقية الأبدال فينا | وكان عليك تعويل الصحاب |
| إذا استعدت على الآفات مصر | فقد نصرت برواض الصعاب |
| برأي منك نفاذ ذكي | فجائي كمنقض الشهاب |
| يظل الليل منه وقد توارى | إلى أمد به أثر التهاب |
| وكنت المرء حق المرء عقلا | وآدابا وأخذا باللباب |
| صدوق العزم لا تبغي طلابا | وترجع دون إدراك الطلاب |
| لطيفا في التماس القصد حتى | لتشتبه المضايق بالرحاب |
| شديد البطش خشية غير خاش | أيرهب غير ذي ظفر وناب |
| حياتك كلها جهد ومجد | بمعترك انتساب واكتساب |
| تجل على الكوارث وهي تطغى | كفلك خف في ثقل العباب |
| إذا لم يبتلعه الموج عادى | به بين الغيابة والسحاب |
| تكافحه الغداة بلا تراك | وهمك صاعد والموج راب |
| إلى أن يبلغ الجوزاء وثبا | فتبلغها على متن الحباب |
| فما هو بين نفسك في علاها | ودار الخلد غير ولوج باب |
| كذاك أجزت عن كثب إليها | فكانت آية العجب العجاب |
| قرارا أيها العاني وطيبا | بما آتاك ربك من ثواب |
| فإن تتوار عنا في حجاب | فمعنى النور في ذاك الحجاب |
| سواك غيابه داج ولكن | لك الشفق المقيم مدى الغياب |