جرّرْ ملاءة َ كلّ يومِ شامسِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| جرّرْ ملاءة َ كلّ يومِ شامسِ | واسحَبْ ذُؤابَة َ كلّ لَيلٍ دامِسِ |
| واطلُعْ بكلّ فَلاة ِ أرضٍ غُرّة ً، | غَرّاءَ، في وَجهِ الظّلامِ العابِسِ |
| وانزلْ بها ضيفاً لليثٍ خادرٍ | يَقريكَ، أو جاراً لظَبيٍ كانِسِ |
| وإذا طَعِمتَ فمن قَنيصٍ فِلذَة ً، | وإذا شَرِبتَ فمن غَمامٍ راجِسِ |
| والرّيحُ تَلْوي عِطفَ كلّ أراكَة ٍ، | ليَّ السرى وهناً لعطفِ الناعسِ |
| و سلِ الغنى من ظهرِ طرفٍ أشقرٍ | يطأُ القتيلَ وصدرِ رمحٍ داعسِ |
| و ارجمْ برأيكَ شدقَ ليثٍ ضاغمٍ | طَلَبَ الثَّراءَ، ونابَ صِلٍّ ناهِسِ |
| وارغَبْ بنَفسِكَ عن مَقامة ِ فاضِلٍ، | قد قامَ يَمثُلُ في خَصاصَة ِ بائِسِ |
| فالحرّ مفتقرٌ إلى عزّ الغنى | فقرَ الحسامِ إلى يمينِ الفارسِ |
| و إذا عزمتَ فلا عثرتَ بحادثٍ | فركبتَ منهُ ظهرَ صعبٍ شامسِ |
| فافزَعْ إلى قاضي الجَماعَة ِ، رَهْبَة ً، | تضعِ العنانَ بخيرِ راحة ِ سائسِ |
| و استسقِ منهُ إن ظمئتَ غمامة ً | يَخضَرّ عَنها كلُّ عُودٍ يابِسِ |
| فإذا رَوِيتَ بماءِ ذاكَ المُجتَلى ، | فَحَذارِ من أُلهوبِ ذاكَ الهاجِسِ |
| من آل حمدينَ الألى حليتَ بهمْ | قدماً صدورُ كتائبٍ ومدارسِ |
| من أسرة ٍ نشأوا غمائمَ أزمة ٍ | و لربما طلعوا بدورَ حنادسِ |
| متطلعينَ إلى الحروبِ كأنما | يستطيعونَ بها وجوهَ عرائسِ |
| و جروا بميدانِ المكارمِ والعلى | وكأنّما رَكِبوا ظُهُورَ رَوامِسِ |
| و جنوا ثمارَ النصرِ من غرسِ القنا | بأكفهمْ ولنعمَ غرسُ الغارسِ |
| فهم لبابُ المجدِ نجدة َ أنفسٍ | وذَكاءَ ألبابٍ، وطِيبَ مَغارِسِ |
| وهُمُ رِياضُ الحَزْنِ نُضرَة َ أوجُهٍ، | وجَمالَ أردانٍ، وحُسنَ مَجالسِ |
| من كلّ أروَعَ راعَ كلَّ ضُبارِمٍ | بأساً، وذَلّلَ نَفسَ كلِّ مُنافِسِ |
| خلعَ الثناءُ عليهِ أكرمَ حلية ٍ | يُزهَى بها، في الدّستِ، عِطفُ اللاّبِسِ |
| سلسُ الكلامِ على السماعِ كأنه | سِنَة ٌ تَرَقرَقُ بَينَ جَفْنَيْ ناعِسِ |
| ما إن يُمازُ، من الشّهابِ، طَلاقَة ً، | حتى تمَدّ إليهِ كفُّ القابسِ |
| تَرَكَ الأعادي بينَ طَرْفٍ خاشِعٍ | لا يستقلّ وبينَ رأسٍ ناكسِ |
| وزَكا فلَم يُطرَفْ بنَظرَة ِ خائِنٍ، | يوماً، ولم يُعرَفْ بعَهدٍ خائِسِ |
| مُتَقَلِّبٌ ما بَينَ عَزمٍ غارِسٍ | للمكرُماتِ، وبَينَ حَزمٍ حارِسِ |
| وذكاءُ فَهْمٍ لو تَمَثّلَ صارِماً | لم يأتَمِنْ، ظُبَتَيهِ، عاتِقُ فارِسِ |
| ومَقامُ حُكمٍ عادِلٍ لا يَزدَري، | فيهِ، المُعَلّى خَطُوهُ بالنّافسِ |
| و مجالُ حربٍ جرّ فيهِ لامة ً | قد قامَ منها في غَديرٍ حامِسِ |
| يطأُ العِدى ما بينَ نصلٍ ضاحكٍ | تحتَ العَجاجِ، ووَجهِ طِرْفٍ عابسِ |
| في حَيثُ يَلعَبُ بالقَنَاة ِ، شهَامَة ً، | لعبَ النّعامى بالقضيبِ المائسِ |
| أحسنْ بقرطبة ٍ وقد حملتْ بهِ | حُسنَ الفَتاة ِ ولُبسَ خُلقِ العانسِ |
| و تتوّجتْ بمنارِ علمٍ ساطعٍ | قد قامَ فوقَ قَرارِ دينٍ آنِسِ |
| وتَخايَلَتْ عِزّاً بهِ، في عِصمَة ٍ، | صحتْ بها من كلّ داءٍ ناخسِ |
| يُزهَى برَيطٍ، للصّبيحَة ِ، أبيَضٍ، | تندى وبُردٍ للعشية ِ وارسِ |
| فانهضْ أبا عبدِ الإلهِ بآملٍ | قد جابَ دونَكَ كلَّ خَرقٍ طامِسِ |
| عاجَ الرّجاءُ على عُلاكَ به، فلَمْ | يَعُجِ المَطيَّ برَسمِ رَبعٍ دارِسِ |
| فاشفَعْ لمُغتَرِبٍ رَجاكَ، على النّوَى ، | يمددْ إلى الحضراءِ راحة َ لامسِ |
| وامدُدْ إلَيهِ بكَفّ جَدٍ قائِمٍ، | تَجذِبْ بِه من ضَبْعٍ جَدٍّ جالسِ |
| فلَرُبّ يَومٍ قد رَفَعتَ بهِ المُنى ، | و محوتَ فيهِ سواد ظنّ البائسِ |
| وبَقيتَ تَجتَلِبُ النّفُوسَ نَفاسَة ً | وبَشاشَة ً، ووُقيتَ عَينَ النّافِسِ |