فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6

معلقًا - وهو كذلك عند الطبراني في الكبير من طريق ضعيفة - لما صح الاحتجاج به لاختلاط أبي إسحق، لا سيما وقد خالفه داود بن أبي هند عند أحمد، فجعله من مسند سلمة بن يزيد، لا من مسند ابن مسعود، وكأن حديث ابن أبي هند حريًا بالقبول لولا أن إسماعيل بن أبي خالد خالفه - كما في علل الدار قطني - فرواه عن الشعبي عن ابني أبي مليكة، دون ذكر لعلقمة ولا لابن مسعود، وله طرق عن غير الشعبي عند أحمد والبزار وغيرهما مضطربة، فتبين بذلك أنه لا يصح له إسناد.

لكن لو سلم بصحة إسناده فإنه - كما يقول ابن عبد البر- محتمل أن يكون خرج على جواب السائل في عين مقصودة، فكانت الإشارة إليها، يريد أنها مثل الغلام الذي قتله الخضر، وهو كذلك فإنه برواية أحمد بلفظ:"إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم، وتقري الضيف، وتفعل وتفعل، هلكت في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال:""لا"، قال: فإنها كانت وأدت أختًا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافعها شيئًا، قال: الوائدة والموؤدة في النار، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فبعفو الله عنها"."

الثالث: حديث عائشة عند أحمد: أنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أطفال المشركين، فقال:"إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار: أي أصواتهم."

الجواب: أنه من رواية أبي عقيل بن المتوكل عن بُهَيَّة، عن عائشة، وأبو عقيل ضعيف فلا حجة في حديثه.

الرابع: حديث علي، قال: سألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدين لها في الجاهلية فقال:"هما في النار"، فلما رأى الكراهية في وجهها قال:"لو رأيت مكانهما أبغضتهما"، قالت: يا رسول الله فولداي منك؟ قال:"في الجنة"، ثم قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المسلمين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار"ثم قرأ: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين"."

والجواب: أن هذا الحديث أخرجه أحمد من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن زاذان، عن علي، ومحمد بن عثمان مجهول، وزاذان لم يدرك عليًا فلا حجة في هذا الحديث.

القول الثاني: أنهم ناجون، وهو قول مالك، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة وأحمد، واختاره كثير من المحققين، كالبخاري، وابن حزم وابن تيمية وابن القيم وابن حجر، وغيرهم ودليلهم أمور

أحدها: عموم الآيات القاضية بأن الله لا يعذب من لم يرسل إليه رسولًا، وقد تقدم سردها.

الثاني: قول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، فكيف يعذب الله الأطفال لأجل شرك آبائهم؟

الثالث: حديث سمرة عند البخاري مرفوعا:"والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم عليه السلام، والصبيان حوله فأولاد الناس"، وأولاد الناس"لفظ عام يشمل أولاد المسلمين وأولاد المشركين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت