الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا)، وقوله تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير)
الثاني: حديث سعد بن عبادة في الصحيحين مرفوعًا:"ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين"
ثم إن هؤلاء القائلين بنجاتهم مختلفون هل يدخلون الجنة أو يمتحنون في عرصات القيامة، فيؤجج لهم نار، فيؤمرون بدخولها، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها فقد عصى الله، فيدخله الله فيها؟
وسبب خلافهم حديث الأسود بن سريع عند أحمد مرفوعًا:"أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة"فأما الأصم فيقول: ربي لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعُنه، فيرسل إليهم: أن ادخلوا النار"قال: فوا الذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا".
فلو ثبت هذا الحديث لكان فاصلا في النزاع الأول والنزاع الثاني، ولكنه معتل المتن والإسناد، أما اعتلال المتن فهو أن فيه تكليفًا بالمحال، وهو دخول النار، والله سبحانه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأما اعتلال الإسناد فهو الاختلاف على معاذ بن هشام، فقد رواه مرة عن أبيه عن قتادة، عن الأحنف، عن الأسود بن سريع ومرة عن أبيه، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة وكلتا الروايتين عند أحمد، وعلى التسليم بعدم الاختلاف فإن قتادة والحسن ثقتان مدلسان وقد عنعنا في روايتهما.
وأما ما ورد في معنى هذا الحديث مرفوعًا عن أنس عند أبي يعلى والبزار، وعن أبي سعيد عند البزار، وعن معاذ عند الطبراني، فلم يسلم إسناد أحدهما من ضعيف أو متروك. وبذلك يظهر أن الدليل مع من حكم بنجاة أهل الفترة دون امتحان لهم في الآخرة، لان الأصل عدمه، ولم يثبت في شيء من نصوص الوحيين، لا سيما وقد تضمن تكليفًا بالمحال، بل قال القرطبي:"إنه لا يقتضي ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار تكليف"، وقال الحليمي:"ليس هذا الحديث بثابت، وهو مخالف لأصول المسلمين، لأن الآخرة ليست بدار امتحان"والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: حكم من مات طفلا، فليس بين العلماء نزاع في أن الطفل من أطفال المسلمين إذا مات أنه في الجنة، نقل الإجماع في ذلك الإمام أحمد، وأكده جماعة كابن تيمية وغيره، إلا أن النووي نقله إجماع