فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

حكم من مات قبل البعثة، أو قبل أن يصله الدين

د. عبدالعزيز بن أحمد البجادي

الأستاذ بجامعة الإمام-فرع القصيم (13/ 9/1423هـ)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد كان السلف يتحاشون الخوض في مسألتي أهلا لفترة، وأطفال المشركين، حتى لقد روي عن أبن عباس - وبعضهم يرفعه - أنه قال:"لا يزال أمر هذه الأمة مواتيًا أو مقاربًا حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر"، وكان ابن المبارك لما سمع قول ابن عباس هذا قال:"أفيسكت الإنسان على الجهل؟"فقيل له: فتأمر بالكلام؟ فسكت، ولما تكلم ربيعة الرأي في أطفال المشركين قال القاسم بن محمد"إذا الله انتهى عن شيء فانتهوا وقفوا عنده"قال الراوي:"فكأنما كانت نارًا فانطفأت".

وكأن من منع الخوض في ذلك رأى أن العلم فيه مشتبه، ومتى اشتبه العلم وجب الإمساك بإجماع أهل السنة، ولهذا قال ابن القيم عن قول ابن عباس:"وبالجملة فإنما يدل على ذم من تكلم فيهم بغير علم، أو ضرب الأحاديث فيهم بعضها ببعض، كما فعل مع الذين أنكر كلامهم في القدر، وأما من تكلم فيهم بعلم وحق فلا يذم".

إذا علم ذلك فقد تحصل من أقوال العلماء في مسألتي أهل الفترة، والأطفال ما يزول به الاشتباه، ويندفع الحرج عن البحث فيه، فأقول مستعينًا بالله:

المسألة الأولى: الحكم فيمن مات قبل البعثة، فمن كانت هذه حاله فهو من أهل الفترة، ويلحق به من مات قبل أن يصله الدين، والفترة هي الزمن الذي يكون بين رسولين، فلم يدخل أهلها في رسالة الأول، ولم يدركوا رسالة الثاني، قال تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير) ، وقد كانت الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة على ما في صحيح البخاري.

فمن كان من أهل الفترة فإما أن يكون قد بلغته دعوة نبي سابق، وإما أن لا يكون كذلك، فإن كان قد بلغته وآمن بها كقس بن ساعدة، وزيد بن عمرو بن نفيل كان من أهل التوحيد بلا نزاع، وقد جاء عند البيهقي بإسناد صحيح عن أسماء أنها قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل وهو مسند ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يقول: إلهي إله إبراهيم، وديني دين إبراهيم، قال: وذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت