حساب، ويظنّ أنّه إذا خالف هذا الأمير وهذا الرئيس سوف يضيّق عليه في رزقه، وهذا خلل في التوحيد، خلل في العقيدة؛ من ظنّ أنّ المخلوق إذا غضِب عليه وسخط عليه -ركّزوا على هذه القضيّة، انتبهوا لها يا إخوان- من ظنّ أنّه إذا غضب عليه المخلوق، أو سخط منه المخلوق أنّه سوف يُضيّق عليه في رزقه نقول لهذا الشخص أنت عندك خلل في العقيدة؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} ، {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ، إذًا أنت ما عندك تعامل مع النصوص تعامل يقين مجرّد هكذا، أنت تحفظ النصوص، وهذه من المشاكل التي نحن نقع فيها من أعظم المشكلات يا أحبابي الكرام التي نقع فيها؛ أنّنا نحفظ النصوص، نصوص الكتاب والسنّة نحفظها، ما شاء الله نحن شطّار, نحن عندنا تفنّن في حفظ النصوص الشرعيّة, لكن هل عندنا تطبيق؟ هل عندنا يقين بهذه النصوص؟ النصوص التي نحفظها هل عندنا يقين كما ذكرت لكم المثال في الملك، ملك الدولة عندما يقول للناس من يأتيني في الثلث الأخير من الليل سوف أعطيه ما يريده تجد الناس كلّهم يأتون، إذًا أنت عندك مشكلة، عندك تقصير في الثقة بالله سبحانه وتعالى، تقصير في حسن الظنّ بالله سبحانه وتعالى، وهذه كلّها من أعمال القلوب، والله يا أحبابي الكرام، على سبيل المثال: الرسول عليه الصلاة والسلام عندما قال أنّ الشهيد لا يجد من ألم القتل إلا كما يجد من ألم القرصة، تجد كثير من الناس عندهم تشكّك، هو صحيح سمعه, حديث قاله الرسول صلى الله عليه وسلم, بس تجد عنده تشكّك، تجد عنده تردّد، إذًا نقول هنا المشكلة في القلب.
فلهذا أحبابي الكرام، في نهاية هذا اللقاء أقول ينبغي علينا أن نركّز على قلوبنا، ليست القضيّة هي محاضرة نلقيها لكم الآن، لا، وتمشي وخلاص، لا، ركّز على قلبك، دقّق في تصرفاتك، انظر إلى أحوال قلبك، قلبك يلتفت إلى من؟ إلى المخلوق أو إلى الخالق؟ يعتمد على من؟ على المخلوق أم على الخالق؟
مشكلة كبيرة أنّ القلب يتوكّل على المخلوق أو يثق بالمخلوق أكثر مما يثق بالخالق، على سبيل المثال أضرب لكم مثال تجد بعض الناس عندما تقول:
-لماذا لا تذهب إلى الجهاد؟
-قال لك: أولادي لمن؟ أولادي من يرعاهم؟
-نقول: هذا عندك خلل في التوحيد، أين حسن الظنّ بالله؟ أنت خرجت من أجل الله، الله جلّ وعلا سيتكفّل بأولادك، ويرعاهم، ويحفظهم أكثر ممّا كنت معهم.
تصوّروا يا أحبابي الكرام؛ أضرب لكم مثال:
لو قال ملك هذه الدولة أو رئيس هذه الدولة قال له اذهب إلى الجهاد وأولادك في رعايتي.