الصفحة 194 من 260

معلقة في قناديل من العرش"تسرح من الجنة حيث شاءت، وضع ألف خط تحت كلمة"حيث شاءت تسرح في الجنة"ما عندها حدود، فيطلع عليهم ربك اطلاعا - لا إله إلا الله- فيناديهم الله فيخاطبهم: هل تشتهون شيئا؟ تصوروا الآن الشهداء يسمعون صوت الرب، وما أجمل صوت الرب جل وعلا! لأن من أسمائه الجميل فصوته جميل، وأفعاله جميلة، وأسمائه جميلة، وذاته جميلة سبحانه وتعالى، يقول الرب جل وعلا: هل تشتهون شيئا؟ يقول لأرواح الشهداء، يقولون: يا ربنا لا نشتهي شيئا. في الجنة لا نشتهي شيئا هذا يدل على ماذا؟ يدل على أن الله جل وعلا أعطاهم القمة في السعادة واللذة، والسرور، ورفعة الدرجات، لأننا في الجنة لا نشتهي شيء، خلاص أنت أعطيتنا كل شيء يارب، ثم يقول لهم ربنا مرة ثانية وثالثة، هذا يدل على أنه لهم مكانة عظيمة عند الله، فإذا علموا أنهم لن يتركوا قالوا: يا رب نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل في سبيلك. انظر ما تمنوا شيء في الآخرة، لأن الآخرة الله أعطاهم القمة في كل شيء، قال نرجع إلى الدنيا فنقتل، كلمة نقتل خاصة بالشهداء أهل الجهاد الذين يجاهدون في سبيل الله، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا كما جاء في البخاري أنه يقول: (( أتياني رجلان الليلة فصعدا بي إلى الشجرة، يقول فرأيت دارا لم أرى أفضل ولا أحسن منها قط - هذه شهادة من؟ الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم- فقيل: فسألت لمن هذه الدار؟ قيل: هذه دار الشهداء ) )الله أكبر! إذا دار الشهداء في الآخرة هي أفضل وأحسن دار بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم."

فيا أيها العاقل اللبيب، يا أيها الحازم، هل يليق بك أن تترك كل هذه النعم وكل هذه الفضائل وكل هذه الأجور وكل هذه المنازل والدرجات من أجل شبهة عرضت عليك وهي أوهى من بيت العنكبوت؟ النبي صلى الله عليه وسلم - وهذا من نعم الجهاد نعم الله على الشهداء - قال:

(( للشهيد عند الله ست خصال - وفي رواية سبع خصال: - يغفر له في أول قطرة من دمه - هذا خاصة بالشهداء يا أحبابي- ويؤمن من فتنة القبر وعذاب القبر،- في رواية أخرى: - كفى ببارقة السيوف على رؤوس الشهداء فتنة- يعني الوحيد الذي لا يسأل في قبره هو الشهيد ما عليه فتنة قبر ولا عذاب قبر- وثالثا: يؤمن من الفزع الأكبر، - أهوال وشدائد القيامة والمحشر والبعث -، ويلبس التاج الياقوتة الواحدة خيرمن الدنيا وما فيها، ويزوج باثنين وسبعين من حور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه. (( هذه كلها نعم انعم الله جل وعلا على من؟ على الشهداء وأهل الجهاد.

آخر نقطة اختم بها الدرس، الجهاد نعمة، لماذا أيها الأحباب الكرام؟ لأننا وجدنا من خلال النصوص أن أبعد الناس عن النار وأقربهم إلى الجنة هم أهل الجهاد، أكتفي بذكر أربع أحاديث على السريع قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما أغبرتا قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ) )، تصور عبادة غبارها يحرم عليك النار! الحديث الثاني قال صلى الله عليه وسلم: (( عينان لا تمسهما النار: عين باتت تحرس في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله ) )، الحديث الثالث قال صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت