31] وقال: لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا للَّهِ وَلاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ - الآية [النساء: 172] ونحو ذلك في القرآن كثير.
وكما في سورة الأنبياء: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ - [الأنبياء: 98] وقول ابن الزبعري: نحن نعبد الملائكة، والأنبياء، وغيرهم فكلنا في حصب جهنم؟! فرد اللّه عليهم بالاستثناء في آخرها: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ - [الأنبياء: 101] [1] وبه يعلم المؤمن: أن عبادة الأنبياء،
(1) قال ابن إسحاق: «جلس رسول اللّه - - - فيما بلغني يومًا مع الوليد بن المغيرة، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلّم رسول اللّه - - - فعرض له النضر بن الحارث، وكلّمه رسول اللّه - - - حتى ألجمه ثم تلا عليه وعليهم: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ الِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ - إلى قوله: وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ -، ثم قام رسول اللّه - - - وأقبل عبداللّه بن الزبعريّ حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبداللّه بن الزبعريّ: واللّه ما قام النضر بن الحارث لابن عبدالمطلب آنفًا وما قعد، وقد زعم، أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبداللّه بن الزبعريّ: أما واللّه لو وجدته لخصمته، فسلوا محمدًا: أكل من عُبد من دون اللّه في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرًا، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم، فعجب الوليد من المغيرة ومن كان في المجلس من قول عبداللّه بن الزبعريّ، ورأوا أنه قد خاصم واحتجّ فذكر ذلك لرسول اللّه - - - من قول ابن الزبعريّ فقال رسول اللّه - -: «نعم كل من أحب أن يعبد من دون اللّه فهو مع من عبده، إنما يعبدون الشياطين، ومن أمرهم بعبادتهم؟» فأنزل اللّه - عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ - إلى: خَالِدُونَ -، أي: عيسى ابن مريم وعزير، ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة اللّه فاتخذهم مَنْ
? ... بَعْدَهُمْ من أهل الضلالة أربابًا من دون اللّه، فأنزل اللّه فيما ذكروا أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات اللّه: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ -» [أخرجه ابن جرير (17/ 96 - 97) ، وبنحوه عن ابن عباس: أخرجه الطبراني (12/ 153] .