الاستثمارات. ولهذا أصبح تمويل الاستثمار العمومي يعتمد بصفة أساسية على المداخيل النفطية وعلى ميزانية الدولة بالإضافة إلى الديون الخارجية. الأمر الذي أدى على غياب الطرق التقليدية لتعبئة الادخار المحلي وإهماله. وهكذا نسجل في السبعينات انعدام إصدار السندات العمومية أو الطرق الأخرى للاكتتاب وغياب السوق المالية وحصر سعر الفائدة في دور رمزي بحيث لم تكن له أي فعالية في حركات الأموال.
التركيز على الادخار العام وإهمال الادخار الخاص ترتب عنه ما يلي:
1 ـ جعل الخزينة العمومية المصدر الرئيسي في تمويل الاستثمارات.
2 ـ إهمال دور البنوك التجارية كوسيط مالي، حيث أصبحت أداة للتنفيذ وذلك بتحويلها إلى غرف تسجيل ومحاسبة للتيارات المالية بين الخزينة العمومية والمؤسسات الاقتصادية.
3 ـ ظهور سوق سوداء للأموال والتي نتج عنها سوق موازية للصرف وأخرى للسلع وذلك بسبب الاكتناز وتحويل الادخار الخاص إلى ذهب أو تهريبه للخارج.
4 ـ أدى الخلل الذي يشوب النظام المصرفي والمالي طيلة هذه الفترة إلى خلل مستمر في سوق السلع واستفحال ظاهرة فقدان السلع في السوق وارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة.
هذا وقد أدت عملية التوطين البنكي إلى التعرض لعدة سلبيات أوقفت عجلة النمو للاقتصاد الوطني وهي:
1 ـ منح قروض للمؤسسات الإنتاجية بصفة أوتوماتيكية وبدون وضع شروط لذلك (كمعرفة الوضعية المالية للمؤسسة، نسبة إنجاز المشاريع الجديدة، ... ) .
2 ـ عدم وجود منافسة بين البنوك اتجاه المؤسسات لتشجيعها وجلبها لتوظيف الفوائض المالية واقتصار التعامل بين البنوك والمؤسسات على تقديم القروض وبمعدلات فائدة ضعيفة جدا.
3 ـ إهمال القطاعات الاقتصادية الأخرى كالزراعة والصناعة الخفيفة.
4 ـ تهميش القطاع الخاص.
بالإضافة إلى ما تقدم فإن أهم ما ميز فترة السبعينات هو الإصلاح المالي لسنة 1971 والذي كانت نتائجه متعددة من الناحية العملية حيث أدت إلى الانتقال التدريجي للمنظومة المالية إلى وصاية وزارة المالية، وهذا ما أدى إلى تقلص دور البنك المركزي وأصبح ينحصر في عمليات السوق النقدية. وفي نفس الوقت تخلي البنك المركزي الجزائري عن الإشراف المباشر على السياسة النقدية، وأصبح عرض النقد في هذه الفترة يشكل ـ في إطار التخطيط ـ متغيرا داخليا يجب أن يتكيف حتما مع احتياجات الاقتصاد. وهكذا ارتبط إصدار النقد لصالح الخزينة ـ والتي أصبحت الوسيط المالي الأساسي في الاقتصاد ـ بشكل كبير بالاحتياجات المصرح بها لهذا الأخير.
تعتبر الفترة 1978 ـ 1979 فترة مراجعة للمخططات الإنمائية السابقة مما أعطى إشارة الانطلاق في عملية إعادة الهيكلة للمؤسسات العمومية الوطنية قصد إعطائها نوعا من الاختصاص في أنشطتها