الصفحة 16 من 51

الإيمان وامتثال الأوامر

ولنأخذ مثالًا على ذلك، لما بعث صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان العرب يشربون الخمر، وبقي الأمر كذلك إلى أول الإسلام، ونزل الأمر بتحريمها تدريجيًا، ولما نزل الأمر الصريح فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:91] قالوا: انتهينا انتهينا، ولما نادى المنادي في المدينة: إن الله تعالى قد حرم الخمر، ماذا حصل؟!

أريقت الخمور في جميع أنحاء المدينة حتى جرت في الشوارع والأزقة كالأنهار!! بلا تفتيش ولا لجنة ولا هيئة ولاشيء من هذا القبيل!! لأن الإيمان بالله عز وجل قد ثبت في قلوبهم؛ وعندما كان يوجد هناك احتمال أنها حلال أو حرام، كانت موجودة طبيعيًا وعفوياًَ، لكن عندما أصبحت حرامًا، قالوا: انتهينا انتهينا يا رب العالمين، فأراقوها وتخلصوا من أذاها؛ فهل هذا العمل هين على النفوس؟!

وهل هذا هين على إنسان يدمن الخمر أن يترك الخمر؟!

صعب جدًا، فكم من إنسان يقول: يا ليتني أترك الدخان! لكن لا أستطيع، وشارب الخمر لا يجاهر بذلك لكن المدخن يقول ذلك، لأن الإدمان شيء يملك الأعصاب، ويملك الحس، لكن مع الإيمان لا يوجد شيء اسمه إدمان، ولا يوجد شيء اسمه مستحيل، فمع الإيمان بالله عز وجل رفضت الخمر وأريقت، وصحت القلوب، وصحت العقول من الخمر، لماذا؟

لأن القلوب عامرة بالإيمان بالله عز جل، فهي مستعدة لتنفيذ أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت