وما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يا رسول الله: ما هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلاَّ بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) )،"البخاري": 4/ 12،"مسلم بشرح النووي": 1/ 477.
وما رواه الترمذي من قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: (( ألا وإن كل ربا الجاهلية موضوع ... ) )"الترمذي": 5/ 273،"ابن ماجة": 2/ 1015، (( وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ـ ربا عباس بن عبد المطلب ـ فإنه موضوع كله ) ).
وهذا الإهدار للربا وإن كان فيما كان أصله في الجاهلية، فإن ما يستأنف من ذلك في الإسلام لأشد تحريمًا وأَوْلى بعدم الجواز.
ومن الإجماع:
وأمَّا الإجماع فقد أجمع المسلمون في سائر الأعصار والأمصار على حرمته في الجملة وقد نقل هذا الإجماع فقهاء المذاهب جميعًا.
هذا وإن حرمة الربا أظهر من أن يستدل عليها، فهي في ثبوتها كثبوت أصول الفرائض، كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج، ومن هنا كان الإسهاب في تقرير ذلك من نافلة القول.
ومن طرائف ما يروى أن رجلًا أتى مالك بن أنس فقال: يا أبا عبدالله: رأيت رجلًا سكران يتفاقر يريد أن يأخذ القمر بيده، فقلت: امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر، فقال: ارجع حتى أتفكر في مسألتك، فأتاه من الغد فقال: امرأتك طالب، إني تصفحت الكتاب والسنة فلم أر شيئًا أشر من الربا؛ لأن الله تعالى آذن فيه بالحرب، أي: في قوله تعالى: فأذنوا بحرب من الله ورسوله { [البقرة: 279]
تحريم الربا في جميع الشرائع السماوية:
لم يقتصر تحريم الربا على الشريعة الإسلامية بل امتد ليصبح من الحقائق المسلمة في جميع الشرائع السماوية.
جاء في العهد القديم:
(( إذا أقرضت مالاًَ لأحد من أبناء شعبي فلا تقف منه موقف الدائن، لا تطلب منه ربحًا لمالك ) ).