والطلب وتؤدي وظيفة تخصيص النقود النادرة (أو بعبارة أدق: الأرصدة المعدة للتمويل) بين استعمالاتها ومستعمليها على اختلافهم.
من حق السائل الآن أن يسأل: ما الدواعي التي تبرر منع الشريعة استخدام نظام أسعار السوق في تخصيص القروض، في حين أنها قبلت بهذا النظام في تخصيص الكثير من ضرورات المعيشة كالخبز والكساء، فضلا عن حاجياتها وتكميلياتها.
هذا في حقيقته سؤال عن الحكمة من تحريم ربا القروض والديون، أي فرض سعر تشريعي هو الصفر على التمويل بالقرض. و هذا ما كتب عنه الكثير من قديم وحديث.
ملاحظة عن نظام الأسعار بوصفه منهجا لتخصيص الموارد النادرة
إن استخدام منظومة أسعار السوق الرضائية لتخصيص الموارد هو طريق مشهور وكبير للتخصيص، في النظام الإسلامي وأيضا في النظام الرأسمالي. بخلاف النظام الاشتراكي الذي يعتمد التخطيط المركزي أساسًا في التخصيص، وأسعار السوق نظاما مساعدا أو مكملا.
والحقيقة ان نظم التخصيص الممكنة غير متناهية، لأن أي اختلاف بين أفراد البشر أو الجماعات الإنسانية يمكن أن يتخذ أساسًا للتخصيص. مثلا نعطي البيض ولا نعطي السود. أو نعطي الأكبر فالأكبر، أو من سبق ان قدموا خدمات اجتماعية، أو أقاربي وطائفتي، الخ ....
لكن حتى أكثر المجتمعات تشبثا بالرأسمالية كأمريكا مثلا، لا تقبل التخصيص بالأسعار دوما. قبل سنوات اشتد الجفاف في ولاية كاليفورنيا وشح الماء. لم يقبلوا زيادة سعر الماء وسيلة للتخصيص لأنها سترهق الفقراء، بل حدوا من الطلب إداريا، بأن منعوا الجميع من استخدام العشب الطبيعي حول منازلهم، لأنه يحتاج كثيرا من الماء.
كما أن مقاعد الجامعات حتى الخاصة منها لا تخصص لمن يدفع أكثر، بل لا بد بالإضافة إلى القسط من استيفاء مؤهلات غير سعرية.