الصفحة الأولى الصفحة السابقة الصفحة التالية الصفحة الآخيرة
بطاقة الكتاب طباعة حفظ إرسال ملاحظة
هن الحرائر لا ربات أحمرة
سود المحاجر لا يقرأن بالسور
فأدخل الباء على المفعول وذلك غير ممنوع في اللغة.
فأما اعتراضهم على وجود المشبه به بعد كاف التشبيه دون المشبه فباطل أيضا.
ذلك لأن الله تعالى يشبه حال المسلمين في اختلافهم على الغنائم بحالهم في كراهة القتال في أول الأمر. قال تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} .
ولا تناقض بين الآية وما قبلها. لأن الثانية توضح معنى قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وطرفا التشبيه أيضًا في قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا} هما. يتم اللّه نعمته عليكم كما أتمها بأن أرسل فيكم رسولا من أنفسكم.
وأما افتراؤهم على حذف جواب الشرط. فإن هذا الحذف أبلغ من الذكر. وتقدير الجواب، لكان هذا القرآن والنفس تذهب في المحذوف كل مذهب. وأما المذكور فليس له سوى هذه الصفة ا لمذكورة.
وصاحب الذوق السليم يدرك بلاغة الحذف في قولك مثلًا لو رأيت الفاروق عمر ... بحذف الجواب فهو أبلغ من ذكره مهما قدرته. فالنفس تذهب في عظمة الفاروق رضي اللّه عنه كل مذهب. وهكذا الشأن دوما مع حذف جواب الشرط أو غيره.
فأما اعتراضهم على أسلوب التكرار في القرآن الكريم. فإن التكرار في اللغة قسمان محمود ومذموم، الثاني عديم القيمة والمعنى. وهو ليس موجودًا في القرآن ... إطلاقًا.
وقد بين الله تعالى لماذا كرر القصص في القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} 1. {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} 2.
فأما ما عابه المفترون من تكرار قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} . (في سورة الرحمن) .
فذلك لتكرار النعم. والخطاب للإنس والجن فالتكرار لتعدد المتعلق.
فأما تكرار قوله تعالى: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} في سورة المرسلات. فلأن السورة قد عرضت لأهوال يوم القيامة بتفصيل ملحوظ وعقب الحديث عن كل هول من أهوالها المتعددة جاء هذا الإنذار للمكذبين بيوم الدين. فهو تكرار لتعدد المتعلق أيضًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة القصص آية 51.
2 سورة طه آية 113.
الصفحة الأولى الصفحة السابقة الصفحة التالية الصفحة الآخيرة
بطاقة الكتاب طباعة حفظ إرسال ملاحظة
ولقد يتساءل خبيث حقود أو جهول عن سر مجيء قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}