بقلم: هايل عبد المولى طشطوش
لم تترك الشريعة الغراء لا شارة ولا واردة في حياة المسلم الا وضبطتها بضوابط محددة الغاية منها تحقيق أقصى ما يمكن من النفع والفائدة للمكلف بها وتقليل خسارته منها إلى أدنى ما يمكن وهذه القناعة يجب ان تكون هي المبدأ الذي يحكم سلوكيات الإنسان المسلم لان المشرع له هو الخالق العزيز الذي يعلم مصلحته ومنفعته وما ييسر له طريق العيش بأمان وسلام، ولاشك ان الحياة الاقتصادية للإنسان المسلم كغيرها محكومة بضوابط تشدها وتقننها وتضبط إيقاعاتها بما يخدم مصلحة الإنسان المسلم، والانفاق جزء هام من حياة المسلم الاقتصادية وتتعدى آثاره الوسط الذي يحيا في ظله الإنسان لتبلغ أثارها الجوار وجوار الجوار لذا ضبطها الإسلام ووضع لها النصوص التي تجعل آثارها الايجابية تنعكس على كل من يلامسها، ومن ابرز هذه الضوابط:
-مراعاة الاولويات في عملية الإنفاق.
-الاعتدال والتوسط والبعد عن الإسراف.
-الابتعاد عن التقليد في عملية الإنفاق.
-الابتعاد عن نمط الاستهلاك الترفي والكمالي.
-ابتغاء رضا الله في أداء ما هو مطلوب من نفقات يقدمها الإنسان (البعد الأخروي لعملية الإنفاق) .
-البعد الايثاري من عملية الإنفاق.
وبناء على هذه الضوابط كانت نظرية الإنفاق في الإسلام حيث حث عليها الشارع الحكيم في غير موضع من القران الكريم وخاصة ان المال هو لله والإنسان مستخلف ومؤتمن علية، إضافة إلى ان النفس قد فطرت على حب المال والحرص على جمعه لذا فقد كان الأمر بالإنفاق هو ابتلاء من الخالق جل وعلا، ولكنه سبحانه عالج فطرة الإنسان المبنية على حب المال بوعده له بأنه سوف يعوضه أضعافا كثيرة في حال ابتغاء وجه الله في هذا الإنفاق حيث قال تعالى:"وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين"سبأ 39، بذلك تطمئن النفس وترتاح وتنفق برضا ومن غير تمنن أو تبجح أو أذى حيث قال تعالى:"وما تنفقوا من خير فان الله به عليم"البقرة 273، ويقول تعالى أيضا:"قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم) البقرة 263."
وللإنفاق وجوه عديدة ووسائل كثيرة في الإسلام أبرزها الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام لا يقوم الإسلام إلا بها وهي نماء للمال وطهرة له وإرضاء لله وهي عبادة مالية يقع عبئها على من وجبت علية لا يجوز له نقل هذا العبء إلى الآخرين وهذا من تمام تشريع الزكاة قال تعالى:""