إن النساء يمثلن سوق كبير و آمن في الغالب لمؤسسات التمويل الأصغر و هذا ما تحتاجه أى مؤسسة لتحقيق النجاح في مختلف المجالات فعندما يتوفر لأي مؤسسة السوق الكبير مع ضمان عدم فقدان أصولها تكون تلك المؤسسة قادرة علي تحقيق أهدافها و رسالتها.
لهذا فإن النساء هن الأفيد لصناعة التمويل الأصغر حيث أن الصناعة في العالم ككل تقوم علي خدمة هؤلاء النساء، و السؤال المطروح للمناقشة هو كيف يكون التمويل الأصغر أداه أكثر نفعًا للنساء؟ و سوف نركز في الإجابة علي صناعة التمويل الأصغر العربية و النساء العرب.
لكي نجيب علي السؤال السابق دعونا أولًا أن نقف علي قصور صناعة التمويل الأصغر العربية ففي تقديري الشخصي ان أهم ما يعيب صناعة التمويل الأصغر في الوطن العربي هو إعتمادها علي تقديم خدمة الإقراض فقط.
و عدم شمول الخدمات المقدمة علي خدمات تنمويه متكاملة فهي لا تقدم الخدمات الثقافية او التوعية الطبية او الخدمات التعليمية و ما إلي ذلك من خدمات، كما انها حتي في جانب الخدمات المالية لا تقدم جميع الخدمات التي يحتاجها عميلاتها فمؤسسات التمويل الأصغر العربية معظمها لا يقدم خدمات الإدخار أو التأمين.
إن التمويل الأصغر ليس منح و تحصيل الأموال فقط و لكن الهدف منه أو (ما أحب أن يكون الهدف منه) هو التنمية الشاملة للعملاء، و هذا غير محقق علي أرض الواقع.
فهل قامت مؤسسة تمويل أصغر عربية مثلًا بتنظيم فصول محو أمية عميلاتها و نحن نعاني ما نعانيه في الوطن العربي من الأمية، و هل قامت مؤسسة تمويل اصغر عربية بتوفير حجرة طبية في كل فرع من فروعها فيها طبيب و ممرضة لهم دوام كامل كخدمة طبية متوفره لعميلاتها، و هل قامت مؤسسة من مؤسسات التمويل الأصغر العربية بعمل حملة تثقيفية واسعة ضد العنف ضد النساء، كل ما سبق أمور قل ما فعلتها مؤسسات التمويل الأصغر العربية.
إن مؤسسات التمويل الاصغر تستطيع بقربها من تلك العميلات أن تقدم لهم الكثير من التوعية و لكن إذا ارادت المؤسسات القيام بذلك فما ضير تلك المؤسسات لو وهبت جزء من فائدتها المحصلة علي نشاط الإقراض (التي تصل في بعض برامج الإقراض الجماعي و الخاص بالنساء الفقيرات الي 26 % كفائده سنويه ثابتة) لتقديم الخدمات التنموية الشاملة للنساء إن ما