ولذا، فإن من الواجب على البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، أن ترتقي بقيمها وأخلاقياتها كمؤسسات، وبقيم وأخلاقيات العاملين فيها.
ومن أبرز ذلك أن تقوم بتقديم التثقيف الشرعي والتوجيه القيمي والأخلاقي للعاملين، ليرتقوا بمعاملاتهم مع الجمهور سواءً في المعاملة البنكية، أو في إجابة الاستفسارات التي لها صلة بالأمور الشرعية، ولا يتم ذلك إلا بحسن اختيار الموظف ابتداءً على أسس شرعية تهتم بالتزامه بأحكام الشريعة الإسلامية، وبأسس فنية تهتم بقدرته من الناحية المالية والمحاسبية والبنكية، وبأسس فنية شرعية تهتم بحصوله على الحد المعقول من العلم في المعاملات المالية الإسلامية المتعلقة بعمله.
وللأسف، فإن كثيرًا من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية اليوم؛ تختار كوادرها وخاصة الإدارية، من بنوك ومؤسسات ربوية، ولذلك عدد منهم هؤلاء لا يفرقون بين المعاملات المالية الإسلامية والربوية، وليس عندهم القناعة بالاختلاف بينهما، بل إن بعضهم ربما سعى في تجاوز بعض الأمور الشرعية لتقديم التمويل -مثلًا- بما يشبه الإقراض في البنوك الربوية.
وضعف الخدمة المقدمة للجمهور في عدد من البنوك الإسلامية، وعدم الراحة النفسية من المتعاملين، والشكوى المتكررة، بأن الموظفين في المؤسسات المالية الإسلامية يغلب عليهم العبوس والتجهم، وعدم الابتسامة والمرونة وحسن الاستقبال، إضافة إلى عدم قدرتهم على شرح أية معاملة من الناحية الشرعية، هذه كلها مما يلمس اليوم في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وللأسف.
ومن هنا، فإننا نهيب بالبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية الارتقاء بأنفسها والسعي للوصول إلى الجودة الشرعية، سواءً في نظامها الداخلي، أو في الرقابة والتدقيق الشرعي لديها، أو في اختيار العاملين ابتداءً أو تطويرهم، مع التركيز على الصلة بالله تعالى والمسؤولية الأخلاقية والشرعية لمن يعمل في مثل هذه المؤسسات وأنه يؤدي دورًا كبيرًا في خدمة الأمة واقتصادها وإبعادها عن الحرام. والوصول بهذا الكادر إلى القناعة الراسخة بالفروق بين مؤسساتهم الإسلامية والمؤسسات الربوية، وحثهم على رحمة الناس، والسعي لخدمة المجتمع بشكل متواصل، وخدمة المساهمين والارتقاء بهذه المؤسسات، عبر الرقابة المستمرة والدورات المتعددة، وعبر التوجيه الدائم.