الصفحة 9 من 17

يجب أن يعرف أصحاب هذا الدين جيدًا أنه - كما إنه في ذاته دين رباني - فإن منهجه في العمل منهج رباني كذلك، متوافٍ مع طبيعته، وإنه لا يمكن فصل حقيقة هذا الدين عن منهجه في العمل .

ويجب أن يعرفوا كذلك أن هذا الدين - كما إنه جاء ليغير التصور الإعتقادي، ومن ثم يغير الواقع الحيوي - فكذلك هو قد جاء ليغير المنهج الذي يبنى به التصور الإعتقادي، ويغير به الواقع الحيوي ..

جاء ليبني عقيدة وهو يبني أمة، ثم لينشئ منهج تفكير خاصًا به، بنفس الدرجة التي ينشئ بها تصورًا اعتقاديًا وواقعًا حيويًا، ولا انفصال بين منهج تفكيره الخاص، وتصوره الإعتقادي الخاص، وبنائه الحيوي الخاص .. فكلها حزمة واحدة ..

فإذا نحن عرفنا منهجه في العمل على النحو الذي بيناه، فلنعرف أن هذا المنهج أصيل وليس منهج مرحلة ولا بيئة ولا ظروف خاصة بنشأة الجماعة المسلمة الأولى، إنما هو المنهج الذي لا يقوم بناء هذا الدين - في أي وقت - إلا به .

ونحن لا نملك أن نصل إلى التصور الرباني وإلى الحياة الربانية، إلا عن طريق منهج تفكير رباني كذلك، المنهج الذي أراد الله أن يقيم منهج تفكير الناس على أساسه، ليصح تصورهم الإعتقادي وتكوينهم الحيوي .

نحن، حين نريد من الإسلام أن يجعل من نفسه"نظرية"للدراسة، نخرج به عن طبيعة منهج التكوين الرباني، وعن طبيعة منهج التفكير الرباني كذلك، ونخضع الإسلام لمناهج التفكير البشرية، كأنما المنهج الرباني أدنى من المناهج البشرية ! وكأنما نريد لنرتقي بمنهج الله في التصور والحركة ليوازي مناهج العبيد !

والأمر من هذه الناحية يكون خطيرًا، والهزيمة تكون قاتلة .

إن منهج التفكير والحركة في بناء الإسلام، لا يقل قيمة ولا ضرورة عن منهج التصور الإعتقادي والنظام الحيوي، ولا ينفصل عنه كذلك . ومهما يخطر لنا أن نقدم هذا التصور وهذا النظام في صورة تعبيرية، فيجب ألا يغيب عن بالنا أن هذا لا ينشئ"الإسلام"في الأرض في صورة حركة واقعية، بل يجب ألا يغيب عن بالنا أنه لن يفيد من تقديمنا الإسلام في هذه الصورة إلا المشتغلون فعلًا بحركة إسلامية واقعية، وأن قصارى ما يفيده هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت