فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

لكنه عشق الصوت، و هام به هياما حتى نبض في قلبه. و تردد في أنفاسه. يسمعه ليله بعد أخرى و يتشربه ساعة بعد أخرى و يخلق من ترنيماته و تهويماته صورة جامعة لمحاسن نساء الريف و المدن، يناجيه في سهرته الطويلة و يستغيث به في وحدته، و تجسد له مرات فحاوره و دعاه و قال له لا يعرف الألم الدفين الا خالقه و لا يغيظه شئ كما يغيظه دندنة النجار و هو عائد مترنحا. و خطر له أنه لو أعياه السطول ليله فسقط لحمله الى الداخل ليرى ست بطه.

و رن سوته في القبر مرة و هو يغنى:

(( باسمع نغم الليل عشق الحبايب هدنى الحيل ) )

و أعجبه صدى صوته داخل القبو فأعاد الغناء و فاض به الحنين فتساءل:

-و ايش بعد الغناء يا بندق؟؟

و جاء صوت من وراء باب الحصن الأثرى:

-ما بعد الغناء الا العمل ..

فارتعد متذكرا ما يقوله أهل الحارة عن سكان القبو. و لكنه تشجع ضاغطا بذراعه على بندقيته و سأل بلهجة ميرى:

2 من أنت؟ ... كيف دخلت الحصن؟

فأجاب بصوت باسم:

4 أنا شيطان يا خفير بندق، و لولا الشيطان ما كان الانسان.

و سرى الصوت في كيانه بقوة فلم يشك أنه بحضرة شيطان حقيقى. حاول أن يتلو سورة و لكن رأسه أفرغت من محفوظاتها القليلة، و سأله مستسلما:

-ماذا تريد؟

-ماذا تريد أنت؟؟

-ما أريد الا أداء واجبى.

-أنت كذاب.

و ترامت اليه دندنة النجار و هو راجع فخفق قلبة و قال الصوت من وراء الباب المغلق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت