هما في المقهى فقرأ فيهما ما أثار خواطره و سأله:
5 ماذا وراءك؟
فقال بحزن شديد:
6 ليس خيرا
فهتف:
8 يا خبر أسود، ماذا قلت؟
9 هى الحقيقة للأسف ..
10 لكن ظريفة ملاك.
11 إنها ليست ملاكا
فغمغم بعد تردد:
12 أنا أريد البنت:
فقال الآخر بادى الامتعاض:
13 انت حر.
و انطوى على نفسه يفكر و يفكر. و يتردد بين الإقدام و الإحجام، و ضاعف من تعاسته أن رزق اعتكف في بيته لمرض طارئ. و ذات أصيل و هو منفرد بنفسه في المطحن ترامت الى أذنه زغرودة. و جاءه عامل ليخبره بأن رزق كتب على ظريفة في حفل خاص و نفر من أهله.
و ثار عبده ثورة جعلته يبدو بين عماله كالمجنون حقيقة لا مجازًا
و زاره قريب لرزق يحمل اليه اعتذره و قوله انه فعل ما فعل لينقذه من شر كبير كان حتما سيقع فيه. و ضاعف الاعتذار من جنونه و أعلن طرده من المطحن و توعده بشر من ذلك.
و لكن الذى حدث غير ذلك. و قال لى شيخ الحاره - و هو راوي قصة عبده و رزق و ظريفة- ان عبده عاد مع الأيام الى رشده. و غرق في عمله لا يدرى ماذا يفعل فاقتنع بأنه لا غنى عن رزق. و عفا عنه و أعاده الى مركزه السابق.
و الأعجب من ذلك كله أنه فاجأنا ذات يوم بالزواج من أم ظريفة!