فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 237

إن الإيمان يجعل الإنسان يرى هذا الوجود الصادر عن الله الذي نفخ في الإنسان روحه فصار إنسانًا، يرى هذا الوجود كله كائن حي، مؤلف من كائنات حية، وإن لكل شيء في هذا الوجود روحًا، وإن هذه الأرواح تتوجه إلى بارئها بالدعاء والتسبيح، وتستجيب له بالحمد والطاعة، فإذا هو في كيان هذا الوجود جزء من كل لا ينفصل ولا ينعزل، صادر عن خالقه، متجه إليه بروحه، راجع في النهاية إليه، فيشعر بالأنس بكل ما حوله من أرواح، مأنوس بعد ذلك كله بروح الله التي ترعاه، عند ذلك يملك الإنسان أن يصنع أشياء كثيرة، وأن يؤثر بكل شيء ويتأثر، ثم يملك أن يستمد مباشرة من تلك القوة الكبرى، التي خلقته وخلقت كل مافي الوجود من طاقات وقوى التي لا تضعف ولا تغيب من هذه المعرفة يستمد الطمأنينة والسكينة والارتياح لما يجرى حوله، ولِما يقع له، وهو يعرف من أين جاء ولماذا جاء؟ وإلى أين يذهب وماذا هو واجد هناك، وقد علم أنه هنا لأمر وإن كل ما يقع له مقدّر، الصغير والكبير، وأنه لم يخلق عبثًا ولن يترك سدىً، ولن يمضي مفردًا من هذه المعرفة تختفي مشاعر القلق والشك والحيرة الناشئة عن عدم معرفة المنشأ والمصير، وعدم رؤية المطوي من الطريق وعدم الحكمة بالحكمة التى تكمن وراء مجيئه وذهابه.

إن المؤمن لإيمانه حقيقة وإذا بلغها عبد فإنها تأتي على القلب فتضيئه وتنيره وتجعله تام الرضا والارتياح فيما قضى الله والثقة لِما عند الله عن الذي عنده ومراقبة الله في السر والعلانية، وتظهر على الجوارح فتهدأ وتسكن وتنقاد إلى الخير.

أسماء الله الحسنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت