سبحانه سبحانه: يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، ويعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وما أظلم عليه الليل، وأشرق عليه النهار، ولا تواري عنه سماء سماء، ولا أرض أرضًا، ولا جبل مافي وعره، ولا بحر ما في قعره، أنت الذي سجد لك سواد الليل، وضوء النهار، ونور القمر، وشعاع الشمس، ودويّ الماء، وهفيف الشجر، سبحانه وتعالى.
يا عبد الله: بئس العبد عبد غذّاه ببره، وربّاه تحت ستره، ولا يخاف مولاه عند مخالفة أمره، وبئس العبد عبد عصى وتعدى وأذنب وتوانى، نهاره لهو، وليله سهو، بئس العبد عبد أصر على الجهالة، وضيّع أيامه في البطالة، بئس العبد عبد يعلم أن مولاه يراه وهو يبارزه ولا يخشاه، ونعم المولى مولاك سترك بستره، ... ولا طفك ببره، مولى يقبل الحسنات ويغفر السيئات، مولى إن أطعته شكر، وإن عصيته ستر، وإن تبت إليه قبل وغفر، وإن دعوته لبّاك، وإن أعرضت عنه ناداك مولى توجك بهدايته، وطوقك بعبادته، وسربلك بخدمته، وأركبك على مطية محبته مولى يغفر ذنوب العمر بتوبته ساعة، ثم يبدل مكان كل سيئة طاعة، مولى أقام لك الشفعاء قبل العصيان، ويشفعك فيمن تحب بعد الغفران، فنعم المولى، لاإله إلاّ هو، سبحانه وتعالى.
ياعبد الله: من أحب حبيبًا صدق قوله، ومن أنس بحبيبه رضى فعله، ومن إشتاق إليه جدّ في سيره، وإذا توجهنا لله بالعبادة، وقلنا ربنا الله فهذه ليست كلمة تقال باللسان، بل إنها ليست مجرد عقيدة في الضمير، إنما هي منهج كامل للحياة يشمل كل نشاط فيها وكل حركة وكل خالجة ويقيم ميزانًا للتفكير والشعور والأشياء والأعمال والأحداث.
ربنا الله: - فله العبادة وإليه الاتجاه، ومنه الخشية وعليه الاعتماد.
ربنا الله: - فلانهتدي إلاّ بهداه ولا نتطلع لمن عداه.
ربنا الله: - فكل نشاط وكل تفكير وكل تقدير متجه إليه منظور إلى رضاه.