فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 237

عباد الله: لقد خصّكم الله بنور العلم وذكاء الفهم، وأخرجكم من العدم إلى الوجود، وأنشأ لكم الأبصار فأبصرتم، والأسماع فسمعتم، والألسنة فنطقتم، والقلوب فعلمتم، والعقول ففهمتم، وأشهدكم على نفسه بالوحدانية، وأنتم في صلب أبيكم آدم فشهدتم، وعند الإقبال أدبرتم، وبعد الإقرار أنكرتم ونقضتم عهده وغدرتم، فإن عدتم إلى رحابه عاد بكم إلى جنابه، وزاد في الكرم وجاد في عطائه، فمن عثر أقاله الله، ومن قطع وصله الله، ومن تاب قبله الله، ومن نسي ذكّره الله، ومن عمل قليلًا شكره الله، يعطي ويمنح ويجود ويسمح ويعفو ويصفح، كرمه مبذول، وستره مسبول, عبد الله: أنظر إلى السماء وشعاعها، والأرض وأقطارها، والبحار وأمواجها والفصول وأزمانها، وما هو ظاهر وكامن، ومتحرك وساكن، وما قرب وما هو بائن وما كان وما هو كائن، وكل رطب ويابس، وواقف وجالس، وما غاب وما حضر، وما خفي وما ظهر، الكل يشهد بجلال الله، ويقرّ بكمال الله ويعلن ذكر الله، ولا يغفل عن شكر الله, عبد الله: يذكرك ربك وتنساه، ويسترك ولا ترعاه، لو أمر الأرض لابتلعتك من حينها، أو البحار لاغرقتك في معينها، ولكن يحميك بقدرته، ويمدك بقوته، ويؤخرك إلى أجل أجّله، ووقّت وقّته، فلابد لك من الورود عليه، والوقوف بين يديه يعدّ عليك أعمالك ويذكّرك أفعالك، فإذا تبت من الآن أولاك غفرانه، ومنحك رضوانه وغفر لك الذنوب والأوزار، ومن أجل ذلك سمى نفسه العزيز الغفار.

اللهم ارحم عبادًا غرهم طول إمهالك، وأطمعهم دوام أفضالك، ومدوا أيديهم إلى كرم نوالك، وتيقنوا أنه لا غنى لهم عن سؤالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت