غيره لمن جهلها و أعرض عنها وعن تفاصيلها فإن الإجمال ،والإطلاق ،وعدم العلم،بمعرفة مواقع الخطاب، وتفاصيله، يحصل به من اللبس، والخطأ، وعدم الفقه عن الله، ما يفسد الأديان، ويشتت الأذهان، ويحول بينها، وبين فهم السنة والقرآن ؛ قال: ابن القيم، في كافيته، رحمه الله تعالى:
فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ ... ... إطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ ... ... أذهان والآراء كل زمان
وأما: التكفير بهذه الأمور، التي ظننتموها، من مكفرات أهل الإسلام فهذا: مذهب، الحرورية، المارقين، الخارجين على علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، ومن معه من الصحابة، فإنهم: أنكروا عليه، تحكيم أبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، في الفتنة التي وقعت، بينه وبين معاوية، وأهل الشام ؛ فأنكرت الخوارج عليه ذلك، وهم في الأصل من أصحابه، من قراء الكوفة، والبصرة، وقالوا: حكّمت الرجال في دين الله، وواليت معاوية، وعمرًا، وتوليتهما، وقد قال الله تعالى: ( إن الحكم إلا لله) [يوسف:40] وضربت المدة بينك وبينهم، وقد قطع الله هذه الموادعة والمهادنة، منذ أنزلت: براءة .
وطال بينهما النزاع، والخصام، حتى أغاروا على سرح المسلمين، وقتلوا من ظفروا به من أصحاب علي، فحينئذ
شمر رضي الله عنه لقتالهم، وقتلهم دون النهروان، بعد الأعذار والإنذار، والتمس:"المخدج: المنعوت في الحديث الصحيح، الذي رواه مسلم، وغيره من أهل السنن، فوجده علي، فسر بذلك، وسجد لله شكرًا على توفيقه، وقال: لو يعلم الذي يقاتلونهم، ماذا لهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، لنكلوا عن العمل، هذا: وهم أكثر الناس عبادة، وصلاة، وصومًا ."