الصفحة 15 من 80

وشدت إلى الشيخ الرحال، وكثر الوافدون، ليرتووا من مناهله العذبة الصافية النقية من الخرافات والوثنية.

ثم أخذ يراسل رؤساء البلدان النجدية وقضاتهم، ويطلب منهم الطاعة والانقياد لله، ونبذ الشرك والعناد.

فلما اشتهر الشيخ بالدعوة وكتب الكتابات الكثيرة، وألف المؤلفات القيمة، ونشرها في الناس، وكاتبه العلماء، ظهر جماعة كثيرون من حساده، ومن مخالفيه, وهذه هي سنة الله في المصلحين والمجددين, بل وهذا حال الأنبياء والرسل مع أقوامهم؛ فنبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قالوا عنه ساحر ومجنون وغير ذلك، وهكذا كانت دعوة الرسل والأنبياء كما قال ورقة بن نوفل للنبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أومخرجي هم! قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ) ) (( 1) .

عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

هذا بعض ما كتبه الشيخ من رسائله التي ذكر فيها عقيدته وما هو عليه. فمن تلك الرسائل، ما كتبه لأهل القصيم، قال رحمه الله بعد البسملة:

"أشهد الله ومن حضرني من الملائكة، وأُشهدكم أني أعتقد ما أعتقده أهل السنة والجماعة، من الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر، خيره وشره."

ومن الإيمان بالله، الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، من غير تحريف ولا تعطيل، بل أعتقد أن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

فلا أنفي عنه، ما وصف به نفسه، ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف ولا أمثل صفاته بصفات خلقه، لأنه تعالى لا سمي له ولا كفء، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه، فإنه سبحانه وتعالى أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قليلًا، وأحسن حديثًا.

(1) لبخاري في"صحيحه" (3) ، ومسلم (160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت