الصفحة 53 من 120

وأحوالهم في ذلك عديدة: فمقام (النبي هارون) بالأردن: (يهجع الزائر(المؤمن) تحت ظله فيشعر بما لا يوصف من المسرة والحبور)، وتزور المرأة العاقر مقام (النبي يوشع) (حافية خاشعة، وتجثو أمام الضريح وتقبله بدموع وتضرع.. ومنهن من يرقدن الليالي الطويلة بين أسواره بالصوم والصلاة ثم يغادرنه وفي أنفسهنّ الآمال والمسرات) (38) .. ويلخص هذا التعلق أبو الثناء الآلوسي عندما يصف موقفًا مر به في إحدى زياراته للأضرحة والمزارات، فيقول: (حتى أتينا قرية يقال لها(قارحين) وهناك قبر عليه قبة ثلجية قد زرناه فلم نحس منه (بروحانية ) ) (39) .. ويقول البريلوي أحمد رضا المسمي نفسه بعبد المصطفى: (إنني لم أستعن في حياتي بأحد ولم أستغث بغير الشيخ عبد القادر، وكلما أستغيث أستغيث به، ومرة حاولت أن أستغيث وأستعين بولي آخر، وعندما أردت النطق باسمه للاستغاثة والاستعانة ما نطقت إلا بـ(يا غَوْثاه) ، فإن لساني يأبى أن ينطق الاستعانة بغيره) (40) .. وهذا الموقف النفسي يرصده شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عندما يتحدث عن تفرق القبوريين حسب تمسك كل منهم بالضريح الذي تتوق نفسه إليه، فيقول: (ولهذا كان المتخذون القبور مساجد لما كان فيهم من الشرك ما فيهم قد فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، فتجد كل قوم يعظمون متبوعهم أو نبيهم، ويقولون: الدعاء عند قبره يستجاب، وقلوبهم معلقة به دون غيره من قبور الأنبياء والصالحين وإن كان أفضل منه، كما أن عباد الكواكب والأصنام كل منهم قد اتخذ إلهه هواه، فهو يعبد ما يألهه وإن كان غيره أفضل منه) (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت