الصفحة 51 من 120

والمسألة في حقيقتها: اعتقاد في تأثير (الأرواح) ؛ (فإنهم قالوا: الميت المعظم الذي لروحه قرب ومزية عند الله ـ تعالى ـ لا يزال تأتيه الألطاف من الله ـ تعالى ـ وتفيض على روحه الخيرات؛ فإذا علق الزائر روحه به وأدناه منه: فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها كما ينعكس الشعاع من المرآة الصافية والماء ونحوهما على الجسم المقابل له) (24) .

ويقول الشيخ أخلاق حسين القاسمي، أحد أبناء طائفة الديوبندية الصوفية: (إن أرواح المؤمنين ـ وخاصة أرواح الأولياء والصالحين ـ قادرة على التصرف في هذا الكون بعد مفارقة الأجساد...) (25) .

وهذا ما يشهد به واقعهم: فأعراب شرق الأردن يسمّون المقام وليًا؛ لأن أرواح الصالحين تقطن في ذلك البناء، بل يزعمون (أن أرواح الأولياء تسكن في القبور حيث يرقد جثمانها، وهي كالبشر في جميع احتياجاتهم من أكل وشرب، فيدّعون أن الرياح والثلوج تؤثر بهم، والجوع يفنيهم) (26) .

وينقل الشيخ محمد رشيد رضا عن أحد دعاة القبورية قوله: (إن الدعاء والاستغاثة بالموتى وبالأحياء من هؤلاء الأحباب سواء؛ لأن الموتى منهم أحياء في قبورهم يفعلون أفعال الأحياء فيها وفي خارجها) (27) ، ويقول آخر: (إن تصرف الأولياء يزداد بعد وفاتهم) (28) .

فالقبوريون (أمام قبر الولي يركعون ويبكون ويتوسلون إليه، معتقدين أن الولي ينظر إليهم ويراهم، وأن روحه الطاهرة تحوم حولهم) (29) .

ومما يؤكد اعتقاد القبوريين في تأثير أرواح (الأولياء) بالتصرف أن كثيرًا من هؤلاء المقبورين كانوا في معظم حياتهم (غير فعالين) في الخوارق، ووجد القبوريون فيهم ذلك بعد مماتهم؛ فالشيخ عبد الله في معان بالأردن عاش بالصلاح والتقوى وكان خطيبًا ينذر القوم بالوعد والوعيد، فلم يجد في عشيرته من يعي كلامه ويحفظه، فلما استوفى أيامه أظهر الله كراماته بشفاء كثير على ما زعموا (30) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت