الصفحة 49 من 120

هكذا هي في أدبيات القبوريين: (جاء في الرسالة(42) من رسائل إخوان الصفا (14) (4/21) قولهم: من الناس من يتقرب إلى الله بأنبيائه ورسله وبأئمتهم وأوصيائهم أو بأولياء الله وعباده الصالحين، أو بملائكة الله المقربين والتعظيم لهم ومساجدهم... فإن قصر فهمه ومعرفته بهم فليس له طريق إلا اتباع آثارهم والعمل بوصاياهم والتعلق بسننهم والذهاب إلى مساجدهم ومشاهدهم والدعاء والصلاة والصيام والاستغفار، وطلب الغفران والرحمة عند قبورهم وعند تماثيلهم المصورة على أشكالهم، لتذكار آياتهم وتعرف أحوالهم من الأصنام والأوثان وما يشاكل ذلك، طلبًا للقربة إلى الله والزلفى لديه...) (15) ..، ومما نقله الشيخ محمد رشيد رضا عن كتاب لأحد دعاة القبور: (وكل ما في الأمر أنه [اي: المتوسّل بغير الله] يرى نفسه ملطخًا بقاذورات المعاصي، أبعدته الغفلات عنه [اي: عن الله] أيما إبعاد، فيفهم من هذا أنه جدير بالحرمان من تحقيق مطالبه وقضاء حاجاته، وله الحق في هذا الفهم...) (16) .

وهكذا هي في مكنون تراثهم الشعبي؛ فإذا استطلعنا الأمثال الشعبية المصرية ـ كنموذج لهذا التراث في العالم الإسلامي ـ نجد منه قولهم: (من زار الاعتاب ما خاب) أي: من زار الأضرحة والأعتاب (المقدسة) قضيت حاجته ونال مراده، (فالاعتقاد الشعبي في الأولياء يتلخص في أن الله قد منح بعض عباده المقربين(امتيازات) لا حدود لها.. يكوّنون حول الرسول ديوانًا سماويًا ينشر قدرته) (17) .

ونجد في هذا التراث أيضًا: (يوضع سره في أضعف خلقه) ، والمفهوم من كلمة (سره) أنها القدرة المستندة إلى أسباب غيبية ومحيرة، وأضعف خلقه مقصود بهم: المجانين والمجاذيب والأطفال...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت